المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
وتَبِع ابن الجوزيَّ على وضعِه ابن تيميَّة (^١).
وابن الجوزيِّ يعني بحديث باب أبي بكر: ما ورَد في «الصَّحيحين» وغيرِهما: أنَّ النبَّي ﷺ خَطَب في مَرضِ مَوتِه، وذكَرَ أبا بكرٍ ﵁ فقال: «لا تَبقيَنَّ في المسجدِ خوخَةٌ إلَّا خوخة أبا بكرٍ» (^٢)، وفي روايةٍ: «لا يَبقيَنَّ في المسجدِ بابٌ إلَّا سُدَّ إلَّا بابَ أبي بكرٍ» (^٣)، «وأهلُ المدينةِ يَستدِلُّون بهذا على خِلافةِ أبي بكرٍ، فعارَضَهم شيعةُ الكوفةِ، وذَكروا رواياتٍ فيها الأمرُ بسَدِّ الأبوابِ في المَسجدِ إلَّا بابَ عليٍّ» (^٤).
فمِن أهلِ العلمِ مَن ارتابَ برواياتِ أهلِ الكوفة هذه، حتَّى جَزَم ابن الجوزيِّ ببُطلانِها كما تَقدَّم.
ومنهم مَن لم يرَ مانِعًا مِن تَصحيحِها، وتَصَدَّى منهم ابن حَجرٍ للدِّفاع عن بعضِ رواياتِ الكوفِيِّين (^٥)، وهم يُوفِّقون في ذلك بينها وبين ما وَرَد في حقِّ أبي بكرٍ: بكونِ الحديثين حادثتين مُستقِلَّتين، وذلك:
أنَّه كان لبعض الصَّحابةِ مَنازلُ لها أبوابٌ إلى خارجِ المسجد، وأبوابٌ شارعةٌ في المسجد، كان بيتُ عليٍّ ﵁ كما في بعضِ الرواياتِ في المسجدِ، ويُؤخَذ مِن بعضِها أنَّه كانت بين أبياتِ النَّبي ﷺ (^٦)، وفي بعضِها أنَّه لم يَكُن له طريقٌ غير المَسجد (^٧)، فلذلك لم يُؤمَر بسَدِّه (^٨).
_________
(^١) «منهاج السنة النبوية» (٥/ ٣٥).
(^٢) أخرجه البخاري في (ك: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد، رقم: ٣٩٠٤)، ومسلم في (ك: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق ﵁، رقم: ٢٣٨٢).
(^٣) أخرجه البخاري في (ك: المناقب، باب قول النبي ﷺ: «سدوا الأبواب، إلا باب أبي بكر»، رقم: ٣٦٥٤).
(^٤) المعلِّمي في تعليقِه على «الفوائد المجموعة» للشوكاني (ص/٣٦٣).
(^٥) خاصَّةً في كتابه «القول المُسدَّد» (ص/١٦)، وأورد لها السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٢١) طرقا أخرى لم يوردها ابن حجر.
(^٦) كما في «صحيح البخاري» (ك: المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، رقم: ٣٧٠٤).
(^٧) أخرجه أحمد في «المسند» (٥/ ١٧٨، رقم: ٣٠٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (رقم: ٨٥٧٣).
(^٨) «فتح الباري» (٧/ ١٥).
وابن الجوزيِّ يعني بحديث باب أبي بكر: ما ورَد في «الصَّحيحين» وغيرِهما: أنَّ النبَّي ﷺ خَطَب في مَرضِ مَوتِه، وذكَرَ أبا بكرٍ ﵁ فقال: «لا تَبقيَنَّ في المسجدِ خوخَةٌ إلَّا خوخة أبا بكرٍ» (^٢)، وفي روايةٍ: «لا يَبقيَنَّ في المسجدِ بابٌ إلَّا سُدَّ إلَّا بابَ أبي بكرٍ» (^٣)، «وأهلُ المدينةِ يَستدِلُّون بهذا على خِلافةِ أبي بكرٍ، فعارَضَهم شيعةُ الكوفةِ، وذَكروا رواياتٍ فيها الأمرُ بسَدِّ الأبوابِ في المَسجدِ إلَّا بابَ عليٍّ» (^٤).
فمِن أهلِ العلمِ مَن ارتابَ برواياتِ أهلِ الكوفة هذه، حتَّى جَزَم ابن الجوزيِّ ببُطلانِها كما تَقدَّم.
ومنهم مَن لم يرَ مانِعًا مِن تَصحيحِها، وتَصَدَّى منهم ابن حَجرٍ للدِّفاع عن بعضِ رواياتِ الكوفِيِّين (^٥)، وهم يُوفِّقون في ذلك بينها وبين ما وَرَد في حقِّ أبي بكرٍ: بكونِ الحديثين حادثتين مُستقِلَّتين، وذلك:
أنَّه كان لبعض الصَّحابةِ مَنازلُ لها أبوابٌ إلى خارجِ المسجد، وأبوابٌ شارعةٌ في المسجد، كان بيتُ عليٍّ ﵁ كما في بعضِ الرواياتِ في المسجدِ، ويُؤخَذ مِن بعضِها أنَّه كانت بين أبياتِ النَّبي ﷺ (^٦)، وفي بعضِها أنَّه لم يَكُن له طريقٌ غير المَسجد (^٧)، فلذلك لم يُؤمَر بسَدِّه (^٨).
_________
(^١) «منهاج السنة النبوية» (٥/ ٣٥).
(^٢) أخرجه البخاري في (ك: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد، رقم: ٣٩٠٤)، ومسلم في (ك: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق ﵁، رقم: ٢٣٨٢).
(^٣) أخرجه البخاري في (ك: المناقب، باب قول النبي ﷺ: «سدوا الأبواب، إلا باب أبي بكر»، رقم: ٣٦٥٤).
(^٤) المعلِّمي في تعليقِه على «الفوائد المجموعة» للشوكاني (ص/٣٦٣).
(^٥) خاصَّةً في كتابه «القول المُسدَّد» (ص/١٦)، وأورد لها السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٢١) طرقا أخرى لم يوردها ابن حجر.
(^٦) كما في «صحيح البخاري» (ك: المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، رقم: ٣٧٠٤).
(^٧) أخرجه أحمد في «المسند» (٥/ ١٧٨، رقم: ٣٠٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (رقم: ٨٥٧٣).
(^٨) «فتح الباري» (٧/ ١٥).
176