المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
كذا قال، وشَرْحُ ابن حَجرٍ خلوٌ مِن هذا اللَّفظِ الأخيرِ «عَنْ النَّبِيِّ»، وابن عمروٍ ﵁ يَبرؤُ إلى ربِّه أن يَنسِب تلك الصُّحف إلى قولِ نبيِّه ﷺ؛ وعند الله تجتَمِع الخصوم (^١).
ثمَّ كثيرًا ما يُنقص (أبو ريَّة) كلمةً مِن نصٍّ يستدلُّ به، أو يُسنِد القولَ إلى غيرِ صاحبِه تضليلًا منه وتمويهًا، وهو القائل في فواتح كتابه: «الكذب هو أبو الرَّذائل كلِّها، سواء أكان عن عمدٍ ام غير عمد» (^٢)! فقد ذَكَر السِّباعي وقائع تشهد على كذبات (أبو ريَّة) تلك أثناء مُناقشتِه له فيما كَتَبَه في حقِّ أبي هريرة ﵁ (^٣)، مختتمًا ذلك بقوله: «.. ومِن عدالةِ الله أنَّا أمسكنا بأبي ريَّة مُتلبِّسًا بجريمةِ الكذبِ العمدِ كما رأيتَ» (^٤)!
لترجع على نفسِ (أبو ريَّة) دَعوتُه حين دَعا بقولِه: «.. فلعنةُ الله على الكاذبين مُتعمِّدين أو غير مُتعمِّدين»!
ثانيًا: أنَّ (أبو ريَّة) يَستدلُّ لشُذَّاذِ أفكارِه بنصوصٍ قيلَت في مَوضوعٍ غيرِ المَوضوع الَّذي يستدلُّ عليه، إيهامًا للقارِئ أنَّه مُؤيَّد فيما يَقولُ بعُلماءَ أقدمينَ (^٥)؛ كـ «اعتصام» الشَّاطِبي، و«الجامعِ» لابن عبد البرِّ.
فهل هؤلاءِ انتهوا إلى ما انتهى إليه أبو ريَّة مِن طعنٍ في حجيَّة السُّنة ورواتِها الأعلام؟!
ولَإن كان (أبو ريَّة) نفسه لا يَرتضي مَضامين تلك المُصنَّفاتِ السُّنيَّة، ولا مناهج مُؤلِّفيها، فإنَّ شغفَه بالتَّدليسِ على قُرَّائِه، وإقاعِهم في شِّراك حِيَله، دفعاه إلى هذا الأسلوبِ الَّذي أجابَ مَن استشكَلَه عليه بقولِه: «الأحاديث الَّتي أُورِدُها في سياقِ كلامِي للاستدلالِ بها على ما أريد في كتابي: إنَّما أسوقُها لِكَي
_________
(^١) ولمزيدٍ معرفةٍ بتحريفاته، يُنظر «السُّنة المفترى عليها» لسالم البهنساوي (ص/٢٨٦).
(^٢) «أضواء على السنة المحمدية» (ص/٣٨).
(^٣) انظر كتابه «السنة ومكانتها في التشريع» (ص/٣٦٣).
(^٤) «السُّنة ومكانتها» (ص/٣٦٨).
(^٥) انظر «السنة ومكانتها» (ص/٣٦٥)
ثمَّ كثيرًا ما يُنقص (أبو ريَّة) كلمةً مِن نصٍّ يستدلُّ به، أو يُسنِد القولَ إلى غيرِ صاحبِه تضليلًا منه وتمويهًا، وهو القائل في فواتح كتابه: «الكذب هو أبو الرَّذائل كلِّها، سواء أكان عن عمدٍ ام غير عمد» (^٢)! فقد ذَكَر السِّباعي وقائع تشهد على كذبات (أبو ريَّة) تلك أثناء مُناقشتِه له فيما كَتَبَه في حقِّ أبي هريرة ﵁ (^٣)، مختتمًا ذلك بقوله: «.. ومِن عدالةِ الله أنَّا أمسكنا بأبي ريَّة مُتلبِّسًا بجريمةِ الكذبِ العمدِ كما رأيتَ» (^٤)!
لترجع على نفسِ (أبو ريَّة) دَعوتُه حين دَعا بقولِه: «.. فلعنةُ الله على الكاذبين مُتعمِّدين أو غير مُتعمِّدين»!
ثانيًا: أنَّ (أبو ريَّة) يَستدلُّ لشُذَّاذِ أفكارِه بنصوصٍ قيلَت في مَوضوعٍ غيرِ المَوضوع الَّذي يستدلُّ عليه، إيهامًا للقارِئ أنَّه مُؤيَّد فيما يَقولُ بعُلماءَ أقدمينَ (^٥)؛ كـ «اعتصام» الشَّاطِبي، و«الجامعِ» لابن عبد البرِّ.
فهل هؤلاءِ انتهوا إلى ما انتهى إليه أبو ريَّة مِن طعنٍ في حجيَّة السُّنة ورواتِها الأعلام؟!
ولَإن كان (أبو ريَّة) نفسه لا يَرتضي مَضامين تلك المُصنَّفاتِ السُّنيَّة، ولا مناهج مُؤلِّفيها، فإنَّ شغفَه بالتَّدليسِ على قُرَّائِه، وإقاعِهم في شِّراك حِيَله، دفعاه إلى هذا الأسلوبِ الَّذي أجابَ مَن استشكَلَه عليه بقولِه: «الأحاديث الَّتي أُورِدُها في سياقِ كلامِي للاستدلالِ بها على ما أريد في كتابي: إنَّما أسوقُها لِكَي
_________
(^١) ولمزيدٍ معرفةٍ بتحريفاته، يُنظر «السُّنة المفترى عليها» لسالم البهنساوي (ص/٢٨٦).
(^٢) «أضواء على السنة المحمدية» (ص/٣٨).
(^٣) انظر كتابه «السنة ومكانتها في التشريع» (ص/٣٦٣).
(^٤) «السُّنة ومكانتها» (ص/٣٦٨).
(^٥) انظر «السنة ومكانتها» (ص/٣٦٥)
252