أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
والحقيقة أنَّ هذا الموقف الإيديولوجيُّ المُتعصِّب لقريشٍ المُدَّعى في نَقلةِ الآثار، ليس له وجودٌ إلَّا في ذهنِ هذين الرَّجُلين؛ فإنَّ قول المسلمين بوَحيِ السُّنة، ليس معناه بحالٍ أنَّ الرَّسول ﷺ مُشرِّع حقيقةً، وإنَّما معناه أنَّه مُبلِّغٌ عن الله تشريعَه، بأيِّ صورةٍ مِن صُور التَّبليغِ، قولًا أو فعلًا أو تقريرًا.
والقول بعصمةِ النَّبي ﷺ في تبليغِه ليس غُلوًّا في تقديسِه، بل هذا إجماعُ أمَّتِه منذ أن بُعِث، كما نقله القاضي عياض (^١)، وهو ما نَطَق به القرآن في عِديدٍ من آيِ كتابِه، في مثل قولِه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤].
_________
(^١) في «الشفا» (٢/ ١٢٣).
311
المجلد
العرض
16%
الصفحة
311
(تسللي: 292)