المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
فجعَلَ ﷿ بشارَته ونذارَته بالدِّينِ ودعوتَه إليه باسمِ النُّبوة، وما كان مُتعلِّقًا بالدِّين فهو مِن الدِّين.
وأمر الله نبِيَّه بتشريعاتٍ عامَّةٍ، وَاجبٌ على الأُمَّة جميعًا اتِّباعها باسمِ النُّبوةِ، كما في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١].
وأمَّا السُّنة: فقد تواترَت الأحاديثُ عنه في وجوبِ اتِّباعِه مُطلقًا في قولِه وفعلِه وتقريرِه، مِن غير تفريق منه بين ما كان من مقامِ نُبويَّة أو رسالةٍ، كما في المُتَّفق عليه مِن حديثِ أبي هريرة ﵁، عن الَّنبي ﷺ قال: «دَعوني ما تَرَكتكم، إنَّما هَلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم، واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنِبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطَعتُم» (^١)، وغيره كثير.
وأمَّا الإجماع: فإنَّ المُتقَرَّر عند المُسلمين جميعِهم سَلفًا وخَلَفًا، وجوبُ طاعةِ النَّبي ﷺ واتِّباع هَديِه في الجُملة، مِن غير أن يخطُر على بالِ أحدٍ ما وَسْوَسَ به قَرينُ شحرورٍ له مِن تقسيمِه العَبثيِّ للسُّنة، بل لازمُ هذا التَّقسيم مِن (شحرور) مساواةُ النَّبي ﷺ في اجتهادِه بباقي البَشرِ، وقصرُ مُهِمَّتِه على نقلِ القرآنِ إلى النَّاسِ، دون صلاحيةٍ في بيانه وتفسيرِه قولًا وعَملًا.
ومَرمى هذا التَّفريق منه بين محمَّدٍ النَّبيِّ ومحمَّدٍ الرَّسول: إضفاء الأنسَنَةِ على سُنَّتِه، وإخلاؤها مِن صِفة الوحي، ومِن ثمَّ إضفاءُ طابَعِ التَّاريخانيَّة عليها، حتَّى لا يبقى لها أثرٌ في الحياةِ العامَّةِ للمسلمين؛ فما صَدَر مِن الأحاديث عنه، جلُّه مِن مقامِ النُّبوة، فتخضعُ للطَّابعِ الزَّماني المَكانيِّ الضِّيق، ولا علاقة لها بعَالَميَّةِ الرِّسالة (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري في (ك: الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، رقم: ٧٢٨٨)، ومسلم في (ك: الفضائل، باب توقيره ﷺ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع، ونحو ذلك، رقم: ١٣٣٧).
(^٢) «القراءة المعاصرة للسُّنة النبويَّة» لأكرم بلعمري، بحثٌ مَنشور بمجلة «الشِّهاب» (ص/١٠١)، عدد ٢، لجمادى الأول ١٤٣٧ هـ/مارس ٢٠١٦ م.
وأمر الله نبِيَّه بتشريعاتٍ عامَّةٍ، وَاجبٌ على الأُمَّة جميعًا اتِّباعها باسمِ النُّبوةِ، كما في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١].
وأمَّا السُّنة: فقد تواترَت الأحاديثُ عنه في وجوبِ اتِّباعِه مُطلقًا في قولِه وفعلِه وتقريرِه، مِن غير تفريق منه بين ما كان من مقامِ نُبويَّة أو رسالةٍ، كما في المُتَّفق عليه مِن حديثِ أبي هريرة ﵁، عن الَّنبي ﷺ قال: «دَعوني ما تَرَكتكم، إنَّما هَلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم، واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنِبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطَعتُم» (^١)، وغيره كثير.
وأمَّا الإجماع: فإنَّ المُتقَرَّر عند المُسلمين جميعِهم سَلفًا وخَلَفًا، وجوبُ طاعةِ النَّبي ﷺ واتِّباع هَديِه في الجُملة، مِن غير أن يخطُر على بالِ أحدٍ ما وَسْوَسَ به قَرينُ شحرورٍ له مِن تقسيمِه العَبثيِّ للسُّنة، بل لازمُ هذا التَّقسيم مِن (شحرور) مساواةُ النَّبي ﷺ في اجتهادِه بباقي البَشرِ، وقصرُ مُهِمَّتِه على نقلِ القرآنِ إلى النَّاسِ، دون صلاحيةٍ في بيانه وتفسيرِه قولًا وعَملًا.
ومَرمى هذا التَّفريق منه بين محمَّدٍ النَّبيِّ ومحمَّدٍ الرَّسول: إضفاء الأنسَنَةِ على سُنَّتِه، وإخلاؤها مِن صِفة الوحي، ومِن ثمَّ إضفاءُ طابَعِ التَّاريخانيَّة عليها، حتَّى لا يبقى لها أثرٌ في الحياةِ العامَّةِ للمسلمين؛ فما صَدَر مِن الأحاديث عنه، جلُّه مِن مقامِ النُّبوة، فتخضعُ للطَّابعِ الزَّماني المَكانيِّ الضِّيق، ولا علاقة لها بعَالَميَّةِ الرِّسالة (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري في (ك: الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، رقم: ٧٢٨٨)، ومسلم في (ك: الفضائل، باب توقيره ﷺ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع، ونحو ذلك، رقم: ١٣٣٧).
(^٢) «القراءة المعاصرة للسُّنة النبويَّة» لأكرم بلعمري، بحثٌ مَنشور بمجلة «الشِّهاب» (ص/١٠١)، عدد ٢، لجمادى الأول ١٤٣٧ هـ/مارس ٢٠١٦ م.
321