أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
ذكَرَت أحدَهما المُستثنى الآخرَ الَّذي جاء في الرِّواية الأخرى؛ لمَّا لاحظ البخاريَّ ذلك، دلَّ عنده على انتفاءِ ما زَعَمته (جسرةُ) عنها (^١).
ولا يُعلَم أحَدٌ مِن المتقدِّمينِ أعَلَّ حديثَ (جَسرة) مِن حيث المتنِ سِوى البخاريِّ (^٢).
وأمَّا مثال هذا الباب عند مسلم:
فما أخرجه (^٣) من طريق أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵁ قال: «سمِعتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ مِن عشرينَ مرَّةً، يقرأ في الرَّكعتين بعد المغرب والرَّكعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (^٤).
يقول مسلم: «وهذا الخبر وَهْمٌ عن ابن عمر ﵁، والدَّليل على ذلك:
الرِّواياتُ الثَّابتة عن ابن عمر ﵁: أنَّه ذَكَر ما حفِظَ عن النَّبي ﷺ مِن تَطوُّع صلاتِه باللَّيل والنَّهار، فذَكَر عشرَ ركعاتٍ، ثمَّ قال ﵁: «.. ورَكْعَتي الفجر: أخبَرتني حفصةُ أنَّ النَّبي ﷺ كان يُصلِّي ركعتين خَفيفتين إذا طَلَع الفجر، وكانت ساعةً لا أدخلُ على النَّبي ﷺ فيها».
فكيف سَمِع منه أكثر مِن عشرين مرَّةً قراءتَه فيها، وهو يُخبر أنَّه حفِظَ الرَّكعتين مِن حفصةَ عن النَّبي ﷺ؟!».
_________
(^١) حديث (جَسرة) ضعَّفه جمعٌ من النُّقاد لجهالةِ (أفلتَ بنِ خليفة) راويه عن (جَسرة)، ومنهم من ضعَّفه لأجل (جسرة) نفسِها، انظر «معالم السنن» للخطابي (١/ ٧٧)، و«سلسلة الأحاديث الضعيفة» (١٣/ ٧٧ - ٧٨).
(^٢) انظر «الأحاديث التي أعل الإمام البخاري متونها بالتناقض» (ص/١٩٤ - ١٩٥).
(^٣) في «التَّمييز» (ص/١٧٣).
(^٤) أخرجه أحمد في «المسند» (٨/ ٥٠٩، رقم: ٤٩٠٩)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ك: الصلاة، باب: القراءة في ركعتي الفجر، رقم: ٤٧٩٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ك: صلاة التطوع والإمامة، باب: ما يقرأ فيهما، رقم: ٦٣٣٦)
613
المجلد
العرض
31%
الصفحة
613
(تسللي: 579)