أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
قال: فقال لرجلٍ آخر غير الَّذي قَتلها، فأشارت: أن لا، فقال: «ففُلان؟» لقاتلِها، فأشارت: أن نعم، فأمرَ به رسول الله ﷺ، فرضخَ رأسَه بين حَجرين (^١).
هذا الحديث ادَّعى (زكريَّا أوزون) (^٢) و(إسماعيل الكرديُّ) (^٣) و(جمال البَنَّا) (^٤) أنَّ أبا حنيفةَ رَدَّه لمُعارضتِه ما هو مَعروفٌ في الشَّرعِ من قتلِ المَقتولِ مِن غير بيِّنةٍ، وينقلون عنه أنَّه قال فيه: «إنَّه هَذَيان» (^٥)!
ومثل هذا لا يثبُت عن أبي حنيفة، حيث جاء عنه من طريقين:
الأوَّل: من طريق زكريَّا السَّاجي، عن عصمة بن محمد، عن العباس بن عبد العظيم، عن أبي بكر بن أبي الأسود، عن بشر بن المفضل، أنَّه سأل أبا حنيفة .. إلخ الكلام (^٦).
وزاد ابن عبد البرِّ في سنده مع عصمة هذا: سعيد بن محمد بن عمرو (^٧).
وكلاهما عصمة وسعيد لم أجد لهما ترجمة، والرَّاجح أنَّهما غير مَعروفين، فلا تقوم بمثلهما حجَّة.
والثَّاني: من طريق محمَّد بن عمر بن بهتة، عن أحمد بن محمَّد بن سعيد المعروف بابن عقدة الكوفي، عن موسى بن هارون بن إسحاق، عن العبَّاس بن عبد العظيم بنفس الإسناد الأوَّل (^٨).
_________
(^١) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في (ك: الطلاق، باب الإشارة في الطلاق والأمور، رقم:٤٩٨٩)، ومسلم في (ك: القسامة، باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره، رقم: ١٦٧٢).
(^٢) «جناية البخاري» (ص/٧٤).
(^٣) «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/٥٢).
(^٤) «تجريد البخاري وسلم» (ص/١٦).
(^٥) «تاريخ بغداد» (١٥/ ٥٣٠).
(^٦) أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٧٠).
(^٧) «الانتقاء» لابن عبد البر (ص/١٥١).
(^٨) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٥/ ٥٣٣).
682
المجلد
العرض
35%
الصفحة
682
(تسللي: 645)