أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
بذلك، ولا تتهيَّب الحُكم عليه بالوضعِ لِما يذكرونه مِن الإجماعِ على صحَّة ما فيهما ..» (^١).
فيزعمون أنَّه قد أقرَّ الغُماريَّ على وجودِ المَوضوعاتِ في «الصَّحيحين»، وأنَّه لا ينبغيِ التَّهيُّبِ مِن الحكمِ بذلك فيهما، يَعْنونَ ما عقَّب به الألبانيُّ كلامِ الغُماريِّ حيث قال: «وهذا مِمَّا لا يَشكُّ فيه كلُّ مُتمرِّس في هذا العلمِ، وقد كنتُ ذَكرتُ نحوَه في مُقدِّمة «شرح العقيدة الطَّحاوية» .. غير أنِّي أتَخوَّف مِن قولِ الغُماري أخيرًا: «.. لمُخالفتِها للواقع»، لِما يُخشَى مِن التَّوسُّع في ذلك» (^٢).
هذا كلامُ الألبانيِّ؛ وعند نظري في سياقِه وباقي نصوصِه في هذه المسألةِ، خلُصت إلى أنَّ الألبانيَّ -وإن أخطأ في عباراته تلك الَّتي توهم الموافقة للغُماريِّ! إذ كان ينبغي في مثل هذه المضايق التَّفصيل والاحتراز والدِّقة في انتقاء الألفاظ كما عهدناه من مزايا الألبانيِّ في الجملة- غير أنِّي أحيد بتعليقه ذاك أن يكون صريحًا في مُوافقة كلامِ الغُماريِّ كلِّه؛ ذلك أنَّ كلام الغُماريِّ تَضَمَّن عدَّة أفكار:
أولَاها: القطع ببطلان أحاديثَ في «الصَّحيحين» لمخالفتِها للواقع.
ثانيها: لزوم الحكم على مثل هذه الأحاديث فيهما بالوضعِ.
ثالثُها: نفي الإجماع على صحَّة كلِّ أحاديثهما.
رابُعها: أنَّ هذه الأباطيل والمُنكرات ليست سِمةً في الكتابين، وليس كثيرةً فيهما.
والَّذي يَتأمَّل تعليقَ الألبانيِّ -مع استحضار ما نقلناه من نصوص كلامه آنفًا في موقفه من الصَّحيحين- سيظهر له أنَّه إنَّما استشهد بالفِكرتين الأخيرتين من كلام الغُماريِّ فحسب، والدَّليل استعمالُه لهذا النصِّ الغُماريِّ في مَعرضِ الرَدِّ
_________
(^١) سبق نقله (١/ ٧٤٠).
(^٢) «آداب الزفاف» للألباني (ص/٥٩ - ٦٠).
763
المجلد
العرض
39%
الصفحة
763
(تسللي: 724)