أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
ثمَّ إنَّا إذْ نقرُّ بسؤالِ النَّبي ﷺ للجاريةِ عن الأينيَّة في مقامِ استكشافه لدينها، فلسنا ندَّعي أنَّ الإقرار بعلوِّ الله تعالى دليل على الإيمان بمُجرَّده! ولا هذا ما رَمى إليه النَّبي ﷺ مِن سؤاله ذاك.
بل نقول: إنَّ الإيمان بالعلوِّ هو (مِن) الإيمان وليس الإيمان كلَّه؛ وإنَّما استحضره ﷺ في سؤالِه للجاريةِ بخاصَّة استجلابًا لأمارةِ إيمانها، بمِا سبق شرحه مِن مُلابساتٍ في جوابِ المعارضةِ الثَّانيةِ، بما لم يجري به لسانه ﷺ إلَّا مرَّةً أو مرَّتين طولَ حياتِه لاعتبارٍ ضيِّق.
فما أرى مِن الكياسة اختبارُ العامَّة بمثلِ هذا السُّؤال، فضلًا عن أن يكون سُنَّة! -كما قد يعتقده بعضُ المُتنطِّعة- بل هو بباب الكراهة والتَّحريم ألصق إن آلَ أمره إلى الخصومات وانفكاكِ الجماعات، في زمنٍ صار النَّاس ينسلخون فيه مِن دين الله سِراعًا!
والأصل في مثل هذه المقامات -كما يقرِّره ابن تيميَّة- أن يُمنع العامَّة عن الخوضِ في التَّفاصيل الَّتي تُوقِع بينهم الفُرقةَ والتَّناحر، وجمعُهم على الجُمَلِ الثَّابتة بالنصِّ والإجماع، فإنَّ الفُرقةَ والاختلاف مِن أعظم ما نَهى الله عنه ورسولُه (^١)؛ والله أعلم.
_________
(^١) انظر «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٢٣٧)، و«الاستقامة» (١/ ١٩٢) لابن تيمية.
794
المجلد
العرض
40%
الصفحة
794
(تسللي: 752)