أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
وأمَّا القول الثَّاني: ففاسدٌ؛ بدليل قوله ﷺ: «كلُّ مَولود يَطعن الشَّيطان في خاصرتِه إلَّا ابن مريم ...»، هذا يدلُّ على أنَّ النَّاجي مِن هذا الطَّعن إنَّما هو عيسى وحده ﵇؛ وذلك مَخصوصُ دعوةِ أمِّ مريم؛ حيث قالت: ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].
ثمَّ إنَّ طعنَه ليس بضَررٍ، ألَا تَرى أنَّه قد طَعن في كثير مِن الأولياء والأنبياء، ولم يضرَّهم بذلك؟!
ومقصود هذا الحديث -والله تعالى أعلم-:
أنَّ الوَلَد الَّذي يُقال له ذلك يُحفَظ مِن إضلالِ الشَّيطان وإغوائه، ولا يكون للشَّيطان عليه سلطان؛ لأنَّه يكون مِن جملةِ العبادِ المَحفوظين المَذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وذلك ببَركةِ نيَّة الأبَوَيْن الصَّالحَين، وبركةِ اسم الله تعالى، والتعوُّذ به، والالتجاء إليه، وكأنَّ هذا شَوبٌ مِن قولِ أمِّ مريم: ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].
ولا يُفهَم مِن هذا نَفْيُ وَسوستِه، وتشعيثِه، وصرعِه! فقد يكون كلُّ ذلك، ويحفظ الله تعالى ذلك الوَلَد مِن ضَررِه في قلبِه، ودينِه، وعاقبةِ أمرِه، والله تعالى أعلم» (^١).
أعاذنا الله مِن إغواءِ الشَّياطين إنسِهم وجنِّهم.
_________
(^١) «المفهِم» (٤/ ١٥٩ - ١٦٠).
957
المجلد
العرض
48%
الصفحة
957
(تسللي: 897)