أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المعارضة الأولى: أنَّ الدَّواعي مُتوافرة لاستفاضةِ هذا الحديث لو كان حقيقةً، ورواية الآحادِ مِن النَّاس له مَظِنَّة قويَّة لنكارتِه.
وفي تقريرِ هذا الاعتراض، يقول (رشيد رضا):
«مِن عِلل الحديث: أنَّه مِن الأحاديث الَّتي تَتوفَّر الدَّواعي على نقلها بالتَّواتر، لغرابة موضوعِه، ولاهتمام النَّبي ﷺ به، وجمعِه النَّاس له، وتحديثِه به على المنبر، واستشهادِه بقول تميمٍ على ما كان حدَّثهم به قبل إسلامه، ولسماع جمهور الصَّحابة له منه ﷺ، فمِن غير المعقول ألَّا يُروى إلَّا آحاديًّا؛ ويؤيِّده امتناع البخاريِّ عن إخراجِه في «صحيحه»، لشدَّةِ تحرِّيه ..» (^١).
المعارضة الثَّانية: على فرضِ صحَّة الواقعةِ، فإنَّ النَّبي ﷺ لم يُقِرَّ تميمًا ﵁ على كلِّ حديثِه، وأنَّ في إبطالِه ﷺ لبعضِ حديثِه نَزعًا للثِّقةِ مِن باقيه، وعلى فرضِ تصديقِ النَّبي ﷺ لكلِّه، فليس هو مَعصومًا مِن تصديقِ الكَذَبة.
ولتقرير هذه الاعتراضِ المتفرِّع إلى اثنين، استشهدَ (رشيد رضا) بكلام للطيِّبي مَفاده: أنَّ ظاهر قوله ﷺ: «ألَا إنَّه في بَحْرِ الشَّام، أو بَحْرِ الْيَمَنِ؛ لا، بَلْ مِن قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هو ..»، يدلُّ على تصديقِه لتميمٍ أوَّلَ الأمر، ثمَّ كُوشِف ﷺ في موقفِه بأنَّه في جهةِ المشرق، وليس في أحد البَحرين، فأعقبَ (رشيد رضا) هذا النَّقل عنه بقوله:
«إنَّ نفيَ النَّبي ﷺ لبعض قولِ تميمٍ يُبطل الثِّقة به كلَّه، ويحصر عجبَه ﷺ في شيءٍ واحدٍ منه لا يُعرَف بالرَّأي، وهو موافقتُه لما سَبق إخباره به ﷺ مِن ظهورِ الدَّجال، وكونِه لا يدخل مكَّة ولا المدينة، وإن بقيَ الإعجاب ممَّا ذُكر منه في مَحلِّه ..» (^٢).
ثمَّ انتقلَ إلى تقريرِ الشُّبهةِ الثَّانيةِ في عدمِ عصمتِه ﷺ مِن تصديق الكاذب، وقد سَبق كلامه في أصحابِ الموقفِ الثَّاني مِن حديث الجسَّاسة، فأغنى عن إعادتِه هنا.
_________
(^١) «تفسير المنار» (٩/ ٤١٠).
(^٢) «تفسير المنار» (٩/ ٤١٣).
1032
المجلد
العرض
52%
الصفحة
1032
(تسللي: 962)