اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلام على مسألة السماع

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
أو كانَ هذا الرقص دينًا لنا ... لكانت الجنة مأوى الدِّبابْ (^١)
الوجه الثامن: أنا نناشدكم الله، هل تدخلون في السماع بالشروط التي شرطها من أباحه ممن قلدتموه؟ فإنهم شرطوا فيه شروطًا مذكورة في كتب القوم.
منها: أن لا يتكلفوا السماع، وقالوا: من تكلفه فُتِن به، ومن صادفه استراح به. فأخبروا أنَّه فتنة لمن اختاره وقصده، وراحة لمن صادفه اتفاقًا، وهذا من أبين شيء على أنَّه [٣٢ ب] ليس بقربة ولا طاعة، لأنَّ قصد الطاعات والقُرَب وإرادتها (^٢) لا يكون فتنةً، بل لا تصح إلا بذلك.
ومنها: أن يدخله بقلب مملوء بربه، فارغ من شهواته وحظوظه، ذِكرُ الله فيه في محل الخطرات والوساوس، وقد ملك عليه ذكرُ ربه وساوسَه وخطراتِه.
ومنها: أن يقعد بوابًا على باب قلبه، يحرسه من السماع للنفس (^٣) والشيطان، بل يكون سماعه (^٤) مجردًا لله ولعبوديته.
ومنها: أن يحفظ قلبه في السماع من طوارق الغفلة عن الله والتفاته إلى سواه.
_________
(^١) ع: "الذباب" تصحيف.
(^٢) ك: "وأذواقها" بدل "والقرب وإراداتها".
(^٣) "للنفس" ليست في ع.
(^٤) بعدها في ع: "سماعًا"، وليست في الأصل وك.
63
المجلد
العرض
28%
الصفحة
63
(تسللي: 125)