اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلام على مسألة السماع

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
فإذا كانت دلالة الإشارة مؤيَّدةً بهذه الأصول الثلاثة فهي إشارة صحيحة، ولنذكر لذلك أمثلة:
منها قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩]، فحقيقة هذا أنه لا يمسُّ محلَّه (^١) إلا المطهَّرُ، وإشارته أنه لا يجد حلاوتَه ويذوق طعمَه ويُباشِر حقائقَه (^٢) إلا القلبُ المطهَّر من الأنجاس والأدناس، وإلى هذا المعنى أشار البخاري في صحيحه (^٣)، فهذه من أصح الإشارات.
ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، إشارة هذه الآية أن برَّ القلب يُوجِب نعيمَ الدنيا، ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ إشارة هذه الآية أن فجوره يوجب جحيمها، وهذا قد يقال: [١٢٢ أ] إنه مراد مع (^٤) النعيم والجحيم الأكبرين، وقد يقال: إنه مفهوم بإشارة الآية وهو أظهر.
ومنها قوله عن نبيّه: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، فمن أصح الإشارات إشارة هذه (^٥) الآية، وهي أن
_________
(^١) في الأصل: "ملحة".
(^٢) في النسختين: "حقائقه قلبه".
(^٣) (١٣/ ٥٠٨) (مع الفتح) قال: "لا يمسُّه: لا يجد طعمه ونفعَه إلّا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقِّه إلّا الموقن".
(^٤) ع: "من".
(^٥) "هذه" ليست في ع.
330
المجلد
العرض
87%
الصفحة
330
(تسللي: 391)