الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
فصبغَ القلوبَ به معرفة وإيمانًا، وملأها حكمة وإيقانًا، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨]، لا كصبغة السماع التي تملأ القلوب هوى وشهوة وظلمة وشركًا، وتُعوِرُ (^١) بصيرةَ القلب وتَطْمِسُ نوره وتُنكِّسه وتُخنِّث عزمَه. فقلَّ أن ترى سماعيًّا إلا وهو مخنَّث العزيمة، يلوحُ التخنيثُ على شمائله وحركاته.
وقد سمى النبي - ﷺ - صوت الغناء صوتًا فاجرًا أحمق (^٢)، فوصفه بالفجور والحمق، فالفجور: الظلم، والحمق: الجهل. وقال لقمان لابنه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]، والمغني والرقاص أبعد الناس من هذا، فلا هذا غضَّ من صوته، ولا هذا قصدَ في مشيه.
فصل
* قال صاحب الغناء (^٣): نحن نتحاكم (^٤) في هذه المسألة إلى سيد الطائفة الجنيد، قال أبو عمر (^٥) الأنماطي: سمعته يقول وقد سُئل: ما بالُ
_________
(^١) ع: "وتغور" تصحيف.
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) انظر "الرسالة القشيرية (ص ٥٠٩).
(^٤) ع: "نحاكم".
(^٥) كذا في النسختين و"تاريخ بغداد" (١٢/ ٧٣): "أبو عمر" وفي "القشيرية": "أبو عمرو". وفي طبعة دار المنهاج منها (ص ٦٨٢): "أبو عمر"، فلعله الصواب.
وقد سمى النبي - ﷺ - صوت الغناء صوتًا فاجرًا أحمق (^٢)، فوصفه بالفجور والحمق، فالفجور: الظلم، والحمق: الجهل. وقال لقمان لابنه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]، والمغني والرقاص أبعد الناس من هذا، فلا هذا غضَّ من صوته، ولا هذا قصدَ في مشيه.
فصل
* قال صاحب الغناء (^٣): نحن نتحاكم (^٤) في هذه المسألة إلى سيد الطائفة الجنيد، قال أبو عمر (^٥) الأنماطي: سمعته يقول وقد سُئل: ما بالُ
_________
(^١) ع: "وتغور" تصحيف.
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) انظر "الرسالة القشيرية (ص ٥٠٩).
(^٤) ع: "نحاكم".
(^٥) كذا في النسختين و"تاريخ بغداد" (١٢/ ٧٣): "أبو عمر" وفي "القشيرية": "أبو عمرو". وفي طبعة دار المنهاج منها (ص ٦٨٢): "أبو عمر"، فلعله الصواب.
315