اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلام على مسألة السماع

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: ٢٤]، فلا يُنجِي العبدَ إلا أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه من كل شيء، فطاعة الله ورسوله آثرُ عنده من كل شيء، والله تعالى لم يَرضَ من عباده أن يكون حبُّهم له ولرسوله كحب الأهل والمال، بل أن يكون الله ورسوله والجهاد في سبيله، أحبَّ إليهم من أهليهم (^١) وأموالهم ومساكنهم وتجاراتهم وعشائرهم.
والمقصود أن للمحبين ثلاثة أصول، بها تتحقق محبتهم:
الإخلاص وإفراد محبوبهم ﵎ بالمحبة.
والثاني: الجهاد في سبيله، وهو الذي يُصدِّق إيمانهم ومحبَّتهم ويكذِّبها، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [٨١ أ] ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وبذلك وصف أهل المحبة في قوله: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]، فوصفهم بست صفات:
_________
(^١) ع: "أهلهم".
208
المجلد
العرض
60%
الصفحة
208
(تسللي: 269)