الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
جاءت مسألته خُدوشًا أو كُدوحًا في وجهه يوم القيامة" (^١). وقال: "أولُ زُمرةٍ (^٢) تَلِجُ الجنةَ على صورة القمر ليلة البدر، ثمّ الذين يَلُونهم كأشدِّ كوكبٍ في السماء إضاءةً" (^٣). وأمثال هذا كثير مما فيه وصف وجوه أهل السعادة بالحسن والبهاء والجمال (^٤) والنضرة، ووجوه أهل الشقاوة بالقبح والسواد والوحشة والسوء.
وأظهر هذه السِّماتِ على الوجوه سِمَةُ الصدق والكذب، فإن الكذاب يُكسَى وجهُه (^٥) من السواد بحسب كَذِبه، والصادق يُكسَى وجهُه من البياض بحسب صدقه. ولهذا رُوِي عن عمر بن الخطاب أنه أمر بتعزير شاهد الزور بأن يُسوَّد وجهُه، ويُركبَ مقلوبًا على الدابة (^٦)، فإن العقوبة من جنس الذنب، فلما سَوَّد وجهَه بالكذب وقَلَبَ الحديثَ سُوِّد وجهُه وقُلِبَ في ركوبه، وهذا أمر محسوس لمَن له قلب، فإن ما في
_________
(^١) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨) وأبو داود (١٦٢٦) والترمذي (٦٥١) والنسائي (٥/ ٩٧) وابن ماجه (١٨٤٠) عن ابن مسعود. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.
(^٢) ع: "زمودة" تحريف.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٦، ٣٢٥٤)، ومسلم (٢٨٣٤) عن أبي هريرة.
(^٤) "والجمال" ليست في ع.
(^٥) "وجهه" ليست في ع.
(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٨) وعبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٢٦).
وأظهر هذه السِّماتِ على الوجوه سِمَةُ الصدق والكذب، فإن الكذاب يُكسَى وجهُه (^٥) من السواد بحسب كَذِبه، والصادق يُكسَى وجهُه من البياض بحسب صدقه. ولهذا رُوِي عن عمر بن الخطاب أنه أمر بتعزير شاهد الزور بأن يُسوَّد وجهُه، ويُركبَ مقلوبًا على الدابة (^٦)، فإن العقوبة من جنس الذنب، فلما سَوَّد وجهَه بالكذب وقَلَبَ الحديثَ سُوِّد وجهُه وقُلِبَ في ركوبه، وهذا أمر محسوس لمَن له قلب، فإن ما في
_________
(^١) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨) وأبو داود (١٦٢٦) والترمذي (٦٥١) والنسائي (٥/ ٩٧) وابن ماجه (١٨٤٠) عن ابن مسعود. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.
(^٢) ع: "زمودة" تحريف.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٦، ٣٢٥٤)، ومسلم (٢٨٣٤) عن أبي هريرة.
(^٤) "والجمال" ليست في ع.
(^٥) "وجهه" ليست في ع.
(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٨) وعبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٢٦).
303