الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
أمتي ما أخذَ الأمم قبلَها شِبرًا بشِبْر وذراعًا بذراع"، قالوا: فارس والروم؟ قال: "ومَنِ الناسُ إلا هؤلاء؟ " (^١). وكما في الحديث الآخر: "لتركبُنَّ سَننَ من كان قبلَكم حذوَ القُذّةِ بالقُذَّة، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه"، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: "فمَن؟ " (^٢). والحديثان في الصحيح.
فأخبر أنه لا بدَّ من (^٣) أن يكون في الأمة من يتشبه باليهود والنصارى وبفارس والروم، وظهور هذا الشبه في الطوائف إنما يعرفه من عرف الحقَّ وضدَّه، وعرف الواجب والواقع، وطابقَ [١٠٥ أ] بين هذا وهذا، ووازن بين ما عليه الناس اليوم وبين ما كان عليه السلف الصالح. فإذا كان رفع الصوت في مواطن العبادات بالذكر والدعاء الذي يحبه الله (^٤) ويرضاه بدعةً مكروهة لا يتقرب بها إلى الله، فكيف يكون رفعُه بالغناء الذي هو قرآن الشيطان قربةً وطاعة؟ وقد سماه النبي - ﷺ - صوتًا فاجرًا أحمق، ونهى عنه (^٥).
الوجه الحادي عشر: أنه يأمر بعشق الصور الذي كرهه الله، وينهى عن العفة وغض البصر الذي أمر الله به، فإن الغناء يتضمن التحريضَ
_________
(^١) أخرجه البخاري (٧٣١٩) عن أبي هريرة.
(^٢) أخرجه البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩) عن أبي سعيد الخدري.
(^٣) "من" ليست في ع.
(^٤) بعدها في ع: "ورسوله".
(^٥) سبق تخريجه.
فأخبر أنه لا بدَّ من (^٣) أن يكون في الأمة من يتشبه باليهود والنصارى وبفارس والروم، وظهور هذا الشبه في الطوائف إنما يعرفه من عرف الحقَّ وضدَّه، وعرف الواجب والواقع، وطابقَ [١٠٥ أ] بين هذا وهذا، ووازن بين ما عليه الناس اليوم وبين ما كان عليه السلف الصالح. فإذا كان رفع الصوت في مواطن العبادات بالذكر والدعاء الذي يحبه الله (^٤) ويرضاه بدعةً مكروهة لا يتقرب بها إلى الله، فكيف يكون رفعُه بالغناء الذي هو قرآن الشيطان قربةً وطاعة؟ وقد سماه النبي - ﷺ - صوتًا فاجرًا أحمق، ونهى عنه (^٥).
الوجه الحادي عشر: أنه يأمر بعشق الصور الذي كرهه الله، وينهى عن العفة وغض البصر الذي أمر الله به، فإن الغناء يتضمن التحريضَ
_________
(^١) أخرجه البخاري (٧٣١٩) عن أبي هريرة.
(^٢) أخرجه البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩) عن أبي سعيد الخدري.
(^٣) "من" ليست في ع.
(^٤) بعدها في ع: "ورسوله".
(^٥) سبق تخريجه.
279