اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلام على مسألة السماع

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
ونَهَجُوا لهم السبيلَ، ونَقَطُوا لهم فخطُّوا، وارتادوا لهم المنازلَ فحطُّوا، وطيَّبوا لهم السيرَ فساروا، وجدُّوا (^١) بهم إلى مطارح الجمال فطاروا، ودَبْدَبُوا (^٢) لهم فطاب لهم اللعب، وغنَّوا لهم فاستفزَّهم إلى المليح والمليحة الطربُ، ووصفوا لهم سمرَ القدود ووردَ الخدود وتفلُّكَ النهود وسواد العيون وبياض الثغور، ونادَوا: "حيَّ على الوصال" فما وصلُ الحبيب بمحظور، فأجاب (^٣) القوم مناديَ الهوى إذ نادى بهم بحيَّ على غير الفلاح، وباعوا أنفسَهم بالغَبْن وبذلوها في مرضاةِ الصور الجميلة بذلَ المحبِّ أخي سماح (^٤)، تاللهِ ما حَمِدُوا عقبى سيرِهم لما حَمِدَ القومُ السُّرى عند الصباح (^٥).
ولقد رأيتُ من هؤلاء من يحتجُّ بقوله: "إن الله جميل يحب الجمال (^٦) " (^٧)، وينسى قوله: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (^٨)، وينسى قوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ
_________
(^١) ع: "وحدوا".
(^٢) أي ضربوا الدبادب والطبول.
(^٣) بعدها في ع: "منادي".
(^٤) ع: "السماع".
(^٥) "تالله ... الصباح" ساقطة من ع.
(^٦) ع: "الجميل".
(^٧) أخرجه مسلم (٩١) عن ابن مسعود.
(^٨) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) عن أبي هريرة.
292
المجلد
العرض
79%
الصفحة
292
(تسللي: 353)