اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلام على مسألة السماع

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
وأورد في ذلك آياتٍ عديدة وفسَّرها، وذكر أن كل عمل مخالفٍ لما كان عليه الرسول - ﷺ - وأصحابه فهو مردود على فاعله؛ لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ثم تكلم على مسألة السماع كلامًا مجملًا ومفصلًا، أما المجمل فهو أن هذا السماع على هذا الوجه حرام قبيح، لا يُبيحه أحدٌ من المسلمين، وخواص المسلمين ودين الإسلام براءٌ منه؛ لما فيه من المفاسد الكثيرة التي ذكر بعضها، ويكفي أنه يصرف صاحبَه عن استماع القرآن، ويُحدِث له ذوقًا ووجدًا وشوقًا لا يُوجد شيء منه عند ذكر رب العالمين. ومن المصائب العظمى: نسبة ذلك إلى دين الرسول وشرعه، واعتقاد أنه قُربة يتقرب به إلى الله وأن فيه صلاح القلوب وعمارتها، وأن تأثر القلوب به أسرع وأقوى من تأثرها بالقرآن. ولا ريب أن هذا من النفاق الذي أنبته الغناء في القلب، وارتكاب المحرمات مع العلم بتحريمها أسهل وأسلم عاقبةً من ارتكابها على هذا الوجه.
وكلُّ مَنْ يدَّعي أن السماع المحدَث هو من الدين الذي تصلح عليه القلوب، لزمه أحد الأمرين: إما أن يقول: إنّ الله شرعه لرسوله، ففعله الرسول وحضَّ عليه، وأمر به ودعا إليه. وهذا كذب على الله ورسوله، منادٍ على وقاحته وجرأته.
وإما أن يقول: إن الله لم يشرعه ولا رسوله، ومع هذا فهو من الدين وحقائقه. فيلزمه حينئذٍ أن يكون الدين ناقصًا، لم يكمله الله حتى أكمله هؤلاء السماعاتية.
39
المجلد
العرض
8%
الصفحة
39
(تسللي: 36)