الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الوجه، فيراه مَن له فراسة صادقة، فإذا كان يوم القيامة صار هو الظاهر ورآه كل أحد عيانًا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، فالأول: من نضرة (^١) النعيم وبهجته، والثاني: من النظر. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٢ - ٢٤]. وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ [١١٣ أ] النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦ - ٢٧].
وقال النبي - ﷺ -: "لا تزالُ المسألة بأحدهم حتى يجيء يومَ القيامة وليس (^٢) في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ" (^٣). وقال: "من سأل الناس وله ما يكفيه
_________
(^١) في الأصل: "نظرة".
(^٢) "وليس" ساقطة من ع.
(^٣) أخرجه البخاري (١٤٧٤) ومسلم (١٠٤٠) عن ابن عمر.
وقال النبي - ﷺ -: "لا تزالُ المسألة بأحدهم حتى يجيء يومَ القيامة وليس (^٢) في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ" (^٣). وقال: "من سأل الناس وله ما يكفيه
_________
(^١) في الأصل: "نظرة".
(^٢) "وليس" ساقطة من ع.
(^٣) أخرجه البخاري (١٤٧٤) ومسلم (١٠٤٠) عن ابن عمر.
302