عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
فَصْل (^١)
ومما خص بالقياس (^٢) قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٣).
وقوله في الإماء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^٤).
فدلت هذه الآية على أن الإماء لم يدخلن (^٥) في عموم مَن أمر بجلدها من النساء مئة (^٦)، ثم قيس العبد على الأمة فجُعل حده خمسين كحدها، فكانت الأمة مخصوصة بالآية (^٧)، والعبد مخصوصًا من قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٨) بالقياس على الأمة (^٩)، [وقد ذكرنا
_________
(^١) زيادة من (خ) و(ص).
(^٢) قال الباجي: "يجوز تخصيص العموم بالقياس الجلي والخفي، هذا المحفوظ عن القاضي أبي محمد وأبي تمام وعن أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي، وقال بعضهم: لا يجوز ذلك بالقياس الخفي، وبه قال الجبائي، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إن خص العموم بغير القياس الخفي؛ جاز تخصيصه به، ولا يجوز أن يبتدأ تخصيص العموم به". إحكام الفصول (١/ ٢٧١) وانظر الإشارة (٢٠٠ - ٢٠١) مختصر منتهى السؤل والأمل (٢/ ٨٥٢ - ٨٥٨) نفائس الأصول (٣/ ٢٩ - ٣٥) المحصول (٢/ ٥٨٥ - ٥٩٢) سلاسل الذهب (٢٤٨ - ٢٤٩) الإحكام للآمدي (١/ ٤١٠ - ٤١٤) الآراء الشاذة في أصول الفقه (٢/ ٦٨٠ - ٧٠٣).
(^٣) سورة النور، الآية (٢).
(^٤) سورة النساء، الآية (٢٥).
(^٥) في (ص) و(خ): الأمة لم تدخل.
(^٦) في (ص) و(خ): مئة من النساء.
(^٧) في (ص): فكانت الآية مخصوصة بالأمة.
(^٨) سورة النور، الآية (٢).
(^٩) قال ابن العربي: "دخل الذكور تحت الإناث في قوله ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ =
ومما خص بالقياس (^٢) قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٣).
وقوله في الإماء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (^٤).
فدلت هذه الآية على أن الإماء لم يدخلن (^٥) في عموم مَن أمر بجلدها من النساء مئة (^٦)، ثم قيس العبد على الأمة فجُعل حده خمسين كحدها، فكانت الأمة مخصوصة بالآية (^٧)، والعبد مخصوصًا من قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٨) بالقياس على الأمة (^٩)، [وقد ذكرنا
_________
(^١) زيادة من (خ) و(ص).
(^٢) قال الباجي: "يجوز تخصيص العموم بالقياس الجلي والخفي، هذا المحفوظ عن القاضي أبي محمد وأبي تمام وعن أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي، وقال بعضهم: لا يجوز ذلك بالقياس الخفي، وبه قال الجبائي، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إن خص العموم بغير القياس الخفي؛ جاز تخصيصه به، ولا يجوز أن يبتدأ تخصيص العموم به". إحكام الفصول (١/ ٢٧١) وانظر الإشارة (٢٠٠ - ٢٠١) مختصر منتهى السؤل والأمل (٢/ ٨٥٢ - ٨٥٨) نفائس الأصول (٣/ ٢٩ - ٣٥) المحصول (٢/ ٥٨٥ - ٥٩٢) سلاسل الذهب (٢٤٨ - ٢٤٩) الإحكام للآمدي (١/ ٤١٠ - ٤١٤) الآراء الشاذة في أصول الفقه (٢/ ٦٨٠ - ٧٠٣).
(^٣) سورة النور، الآية (٢).
(^٤) سورة النساء، الآية (٢٥).
(^٥) في (ص) و(خ): الأمة لم تدخل.
(^٦) في (ص) و(خ): مئة من النساء.
(^٧) في (ص): فكانت الآية مخصوصة بالأمة.
(^٨) سورة النور، الآية (٢).
(^٩) قال ابن العربي: "دخل الذكور تحت الإناث في قوله ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ =
319