عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
ففسر ربيعة ذلك (^١)، وقال: هو فيمن يتوضأ أو يغتسل ولا ينوي (^٢).
فإن قيل: لو أراد الذكر بالقلب لقال: "لا وضوء لمن لم يذكر الله"، فلما قال: "اسم الله" علمنا أنه أراد باللسان.
قيل: لا فرق بين ذلك، فما صح أن يذكره بلسانه صح ذكره بقلبه، وقد قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (^٣).
وعلى هذا حمل قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٤).
قيل في أحد التأويلات: الذكر بالقلب (^٥).
_________
(^١) أي الحديث السابق وهو: "لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه". وهذه الجملة - أعني تفسير ربيعة للحديث - موضعها هاهنا فيه نظر، ولو جاء بها المصنف قبل ذكره للحديث القدسي؛ لكان أليق، خصوصًا وأن الاعتراض الموالي هو على الحديث القدسي، فصارت تلك الجملة مخلة بالترتيب، والله أعلم.
(^٢) أخرجه عنه أبو داود (١٠٢) ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠) وقال ابن الملقن في البدر (٢/ ٩٢): "واستظهر هذا التأويل الشيخ زكي الدين في مختصر سنن أبي داود". وانظر أيضًا المجموع (٢/ ٣٦٣).
(^٣) سورة الأعلى، الآية (١٥).
(^٤) سورة الأنعام، الآية (١٢١).
(^٥) قال ابن العربي: "فإن قيل: المراد بذكر اسم الله بالقلب؛ لأن الذكر يضاد النسيان، ومحل النسيان القلب، فمحل الذكر القلب. وقد روى البراء بن عازب وغيره عن النبي ﷺ: "اسم الله على قلب كل مؤمن يسمي أو لم يسم"، ولهذا تجزئه الذبيحة إذا نسي التسمية تعويلًا على ما في قلبه من اسم الله سبحانه.
قلنا: الذكر يكون باللسان، ويكون بالقلب، والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب باللسان، فنسخ الله ذلك بذكر الله في الألسنة، واستمر ذلك في الشريعة، حتى قيل لمالك: هل يسمي الله إذا توضأ؟ فقال: أيريد أن يذبح؟ إشارة إلى أن موضع التسمية =
فإن قيل: لو أراد الذكر بالقلب لقال: "لا وضوء لمن لم يذكر الله"، فلما قال: "اسم الله" علمنا أنه أراد باللسان.
قيل: لا فرق بين ذلك، فما صح أن يذكره بلسانه صح ذكره بقلبه، وقد قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (^٣).
وعلى هذا حمل قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٤).
قيل في أحد التأويلات: الذكر بالقلب (^٥).
_________
(^١) أي الحديث السابق وهو: "لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه". وهذه الجملة - أعني تفسير ربيعة للحديث - موضعها هاهنا فيه نظر، ولو جاء بها المصنف قبل ذكره للحديث القدسي؛ لكان أليق، خصوصًا وأن الاعتراض الموالي هو على الحديث القدسي، فصارت تلك الجملة مخلة بالترتيب، والله أعلم.
(^٢) أخرجه عنه أبو داود (١٠٢) ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠) وقال ابن الملقن في البدر (٢/ ٩٢): "واستظهر هذا التأويل الشيخ زكي الدين في مختصر سنن أبي داود". وانظر أيضًا المجموع (٢/ ٣٦٣).
(^٣) سورة الأعلى، الآية (١٥).
(^٤) سورة الأنعام، الآية (١٢١).
(^٥) قال ابن العربي: "فإن قيل: المراد بذكر اسم الله بالقلب؛ لأن الذكر يضاد النسيان، ومحل النسيان القلب، فمحل الذكر القلب. وقد روى البراء بن عازب وغيره عن النبي ﷺ: "اسم الله على قلب كل مؤمن يسمي أو لم يسم"، ولهذا تجزئه الذبيحة إذا نسي التسمية تعويلًا على ما في قلبه من اسم الله سبحانه.
قلنا: الذكر يكون باللسان، ويكون بالقلب، والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب باللسان، فنسخ الله ذلك بذكر الله في الألسنة، واستمر ذلك في الشريعة، حتى قيل لمالك: هل يسمي الله إذا توضأ؟ فقال: أيريد أن يذبح؟ إشارة إلى أن موضع التسمية =
24