اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
قيل: الخلاف في القصد، والقصد في الوضوء للصلاة هو ذكر الله تعالى، ولولا هذا لبطلت فائدة الحديث.
دليل: قول النبي ﷺ: "الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى" (^١).
وفي هذا الحديث دليلان:
أحدهما: قوله: "الأعمال بالنيات"، فيحتمل أحد الأمرين: إما وجود الأعمال بالنيات، ولا توجد بغير نية، وهذا غير مراد (^٢)؛ لأنها توجد في المشاهدات بغير نية.
أو يكون أراد الأعمال المقرب بها من المجزئة بالنية، فهذا هو المراد.
وظاهر قوله: "الأعمال بالنيات" أي: عمادها بذلك، كما يقال: الطير بجناحيه، والأمير بجيشه، أي: عماد ذلك بهذا.
والدلالة الثانية: قوله: "وإنما لامرئ ما نوى"، فدل على أن ما لم ينوه لا يكون له (^٣).
فإن قيل: فليس في هذا الخبر دلالة؛ لأنه خرج على سبب وهو قصد المهاجرة (^٤)، ألا تراه قال: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى
_________
(^١) تقدم تخريجه (٢/ ٨).
(^٢) بالإجماع كما في التجريد (١/ ١٠٤) قلت: وإن كان هذا لا يتصور في العقلاء، إذ ما من عاقل إلا ويعمل عملًا بنية. والله أعلم.
(^٣) انظر إحكام الأحكام (١/ ٧ - ١٠) وفتح الباري (١/ ٥٠ - ٥٤) وجامع العلوم والحكم (١٥ - ١٦) والفجر الساطع (١/ ٤٤).
(^٤) اشتهر أن هذا الحديث كان سببه أن رجلًا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة =
36
المجلد
العرض
71%
الصفحة
36
(تسللي: 426)