عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
مواضع زوائد كقولهم: دخلت البيت، وإلى البيت، وشكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، غير أننا نجعل لها فائدة صحيحة، وهي التأكيد (^١)، ومعنى التأكيد: أنه قد كان يجوز أن يظن ظان أن المسح لما كان أخف من الغسل أنه يجوز الاقتصار في مسحه على البعض، فقيل: وإن كان المسح أخف من الغسل فلا بد من استيفاء المسح في جميعه، كما قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (^٢)، وهذه فائدة صحيحة، ولا ينبغي أن تقترح علينا كل فائدة (^٣).
فإن قيل: فإن الله تعالى لما قال: ﴿وَامْسَحُوا﴾ كان هذا عمومًا في المسح، فأي مسح أوقعه جاز، قليلًا كان أو كثيرًا.
قيل: لو تجرد ذكر المسح من غير أن يلصق بشيء لكان كما تقولون، فأما إذا ألصقه بشيء وجب أن يستوفي المسح في ذلك الشيء إلا أن تقوم دلالة، كما [لو] (^٤) قال: اشتر حاجة بدرهم، أو اخدمني بدرهم لوجب أن يستوفي الدرهم، وإن كان لو تجرد قوله: اخدمني لوقعت الخدمة على القليل
_________
(^١) أجيب عنه بأن الزيادة على خلاف الأصل، فلا يقال بها ما وجد عنها مندوحة، وقد وجدناها بأن تكون للتبعيض. أفاده الشاطبي في المقاصد الشافية (٣/ ٦٣٨).
(^٢) سورة المؤمنون، الآية (٢٠).
(^٣) "وقيل: إنها هاهنا للاستعانة، وأن في الكلام حذفًا وقلبًا؛ فإن "مسح" يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيل بالباء، فالأصل: امسحوا رؤوسكم بالماء، ونظيره بين الكتاب:
كنواح ريش حمامة نجدية … ومسحت باللثتين عصف الإثمد
يقول: إن لثاتك تضرب إلى سمرة، فكأنك مسحتها بمسحوق الإثمد، فقلب معمولي المسح". أفاده ابن هشام في المغني (١/ ١٤٤ - ١٤٥) ونحوه لابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٦٤ - ٦٥)
(^٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
فإن قيل: فإن الله تعالى لما قال: ﴿وَامْسَحُوا﴾ كان هذا عمومًا في المسح، فأي مسح أوقعه جاز، قليلًا كان أو كثيرًا.
قيل: لو تجرد ذكر المسح من غير أن يلصق بشيء لكان كما تقولون، فأما إذا ألصقه بشيء وجب أن يستوفي المسح في ذلك الشيء إلا أن تقوم دلالة، كما [لو] (^٤) قال: اشتر حاجة بدرهم، أو اخدمني بدرهم لوجب أن يستوفي الدرهم، وإن كان لو تجرد قوله: اخدمني لوقعت الخدمة على القليل
_________
(^١) أجيب عنه بأن الزيادة على خلاف الأصل، فلا يقال بها ما وجد عنها مندوحة، وقد وجدناها بأن تكون للتبعيض. أفاده الشاطبي في المقاصد الشافية (٣/ ٦٣٨).
(^٢) سورة المؤمنون، الآية (٢٠).
(^٣) "وقيل: إنها هاهنا للاستعانة، وأن في الكلام حذفًا وقلبًا؛ فإن "مسح" يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيل بالباء، فالأصل: امسحوا رؤوسكم بالماء، ونظيره بين الكتاب:
كنواح ريش حمامة نجدية … ومسحت باللثتين عصف الإثمد
يقول: إن لثاتك تضرب إلى سمرة، فكأنك مسحتها بمسحوق الإثمد، فقلب معمولي المسح". أفاده ابن هشام في المغني (١/ ١٤٤ - ١٤٥) ونحوه لابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٦٤ - ٦٥)
(^٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
85