عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
يعمل به شيء، ولا يباشر به، فأمرنا بمسحه تخفيفًا، والرجلان فالسعي بهما وظهورهما أكثر من اليدين، [لأن اليدين] (^١) وإن كانتا للعمل فلعل عظم الناس تكون أيديهم مغطاة مخبأة (^٢)، والرجلان أظهر منها، فلما أمرنا بغسل اليدين كانت الرجلان أولى بأن تكونا مرادتين بالغسل.
فإن قال قائل من أصحاب ابن جرير: إن ما ذكرتموه من تقييد الرجلين بالكعبين، وأنه يوجب الاستيعاب فإننا نقول: إن الاستيعاب واجب في المسح كما هو واجب في الغسل.
قيل: التخيير إحداث قول ثالث (^٣)؛ لأن أحدًا من الصحابة والمتقدمين لم يحمل الآيتين على التخيير.
على أنا قد ذكرنا وجوهًا أخر تدل على الغسل ووجوبه دون المسح.
فإن قيل: معنا أخبار بإزاء أخباركم، وذلك أنه روي أن أنس بن مالك سمع الحجاج يخطب ويقول: أمر الله تعالى بغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس، وغسل الرجلين. فقال أنس: صدق الله، وكذب الحجاج، إنما أمر الله - تعالى - بمسح الرجلين، فقال: ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض" (^٤).
_________
(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
(^٢) فيه نظر، والعكس عندي أولى، فتأمل.
(^٣) وهو غير جائز عند الأكثرين، وجوزه أهل الظاهر، وفصل بعضهم فقال: إن لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه امتنع، وإلا فلا، ورجحه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما. انظر إحكام الفصول (١/ ٥٠٢ - ٥٠٥) شرح التنقيح (٣١٦) الإحكام للآمدي (١/ ٣٥٠ - ٣٥٦) الآراء الشاذة في أصول الفقه (١/ ٤٥٧ - ٤٧٤).
(^٤) أخرجه ابن جرير (٤/ ٢٧٥٦) والبيهقي (١/ ١١٧). وهذا يخالف ما نقله المصنف في بداية =
فإن قال قائل من أصحاب ابن جرير: إن ما ذكرتموه من تقييد الرجلين بالكعبين، وأنه يوجب الاستيعاب فإننا نقول: إن الاستيعاب واجب في المسح كما هو واجب في الغسل.
قيل: التخيير إحداث قول ثالث (^٣)؛ لأن أحدًا من الصحابة والمتقدمين لم يحمل الآيتين على التخيير.
على أنا قد ذكرنا وجوهًا أخر تدل على الغسل ووجوبه دون المسح.
فإن قيل: معنا أخبار بإزاء أخباركم، وذلك أنه روي أن أنس بن مالك سمع الحجاج يخطب ويقول: أمر الله تعالى بغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس، وغسل الرجلين. فقال أنس: صدق الله، وكذب الحجاج، إنما أمر الله - تعالى - بمسح الرجلين، فقال: ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض" (^٤).
_________
(^١) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.
(^٢) فيه نظر، والعكس عندي أولى، فتأمل.
(^٣) وهو غير جائز عند الأكثرين، وجوزه أهل الظاهر، وفصل بعضهم فقال: إن لزم منه خلاف ما أجمعوا عليه امتنع، وإلا فلا، ورجحه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما. انظر إحكام الفصول (١/ ٥٠٢ - ٥٠٥) شرح التنقيح (٣١٦) الإحكام للآمدي (١/ ٣٥٠ - ٣٥٦) الآراء الشاذة في أصول الفقه (١/ ٤٥٧ - ٤٧٤).
(^٤) أخرجه ابن جرير (٤/ ٢٧٥٦) والبيهقي (١/ ١١٧). وهذا يخالف ما نقله المصنف في بداية =
174