الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
وَخَسَاسَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: حَطَّتِ النَّاقَّةُ فِي سَيْرِهَا حَطُّا، إِذَا ضَرَبَتْ بِقَوَائِمِهَا الْأَرْضَ فَحَفَرَتْهَا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا نَحُطُّ رِحَالَنَا عَلَى جِحَرَةِ النَّمْلِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: "يَقُولُ نَحْنُ كِرَامٌ فَلَا نَأْتِي بُيُوتَ النَّمْلِ فِي الْجَدْبِ لِنَحْفِرَ عَلَى مَا جُمِعَ فِيهَا فَتَأْكُلَهُ".
ع: قَوْلُهُ: نَخُطُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ نَكْتُبُ عَلَيْهَا شَكْلَ خَوَاتِمِ سُلَيْمَانَ ﵇.
وَالْعِرْقُ (^١): الْأَصْلُ شُبِّة بِعِرْقِ الشَّجَرَةِ.
ط: "وَمَنْ نَصَبَ "غَيْرَ" جَعَلَهُ مَرْدُودًا عَلَى مَوْضِعِ الاسْمِ الْمَنْصُوبِ بِالتَّبْرِيَةِ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ مَجَازًا كَمَا يُقَالُ: مَا فِي فُلَانٍ عَيْبٌ إِلَّا السَّخَاءُ، وَالْمَعْنَى: لَا عَيْبَ فِيهِ الْبَتَّةَ.
وَأَصْحَابُ الْمَعَانِي وَالنَّقْدِ يَجْعَلُونَ هَذَا الْاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَحَاسِنِ الشِّعْرِ وَبَدِيعِهِ كَالطَّبَاقِ وَالتَّجْنِيسِ وَالتَّصْدِيرِ وَالتَّرْصِيعِ وَنَحْوِهَا، وَالْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ هَذَا الاسْتِثْنَاءَ أَنَّ اللَّئْيِمَ الطَّبْعِ يَعْتَقِدُ السَّخَاءَ تَبْذِيرًا وَالشَّجَاعَةَ هَوَجًا وَالْحِلْمَ ذُلًّا فَيَرى الصَّوَابَ فِي أَضْدَادِهَا.
وَحَرْفُ الْجَرِّ في آخِرِ الْبَيْتِ مُتَعَلِّقٌ بِـ"نَخُطُّ" وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَوْضِعَ لَهُ وَ"فِي" أَوَّلِ الْبَيْتِ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ التَّبْرِيَةِ الْمُقَدَّرِ فَلَهُ مَوْضِعٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ. وَمَنْ رَفَعَ "غَيْرَ" جَازَ أَنْ يَرْفَعَهُ عَلَى خَبَرِ التَّبْرِيَةِ وَتَكُونُ "فِينَا" فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ"عَيْبٍ". وَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ صِفَةَ لِـ"عَيْبٍ" عَلَى الْمَوْضِع أوْ بَدَلًا وَيَكُونَ خَبَرُ التَّبْرِيَةِ فِي الْمَجْرُورِ.
وقوله: "وَأَنَّا لَا نَخُطُّ": جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: "عِرْقٍ"، كَأَنَّهُ قَالَ: "غَيْرُ عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ كِرَامٍ وَامْتِنَاعٍ مِنَ الْخَطِّ عَلَى النَّمْلِ، وَيَجُوزُ
_________
(^١) أدب الكتاب: ٢٢.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا نَحُطُّ رِحَالَنَا عَلَى جِحَرَةِ النَّمْلِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: "يَقُولُ نَحْنُ كِرَامٌ فَلَا نَأْتِي بُيُوتَ النَّمْلِ فِي الْجَدْبِ لِنَحْفِرَ عَلَى مَا جُمِعَ فِيهَا فَتَأْكُلَهُ".
ع: قَوْلُهُ: نَخُطُّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ نَكْتُبُ عَلَيْهَا شَكْلَ خَوَاتِمِ سُلَيْمَانَ ﵇.
وَالْعِرْقُ (^١): الْأَصْلُ شُبِّة بِعِرْقِ الشَّجَرَةِ.
ط: "وَمَنْ نَصَبَ "غَيْرَ" جَعَلَهُ مَرْدُودًا عَلَى مَوْضِعِ الاسْمِ الْمَنْصُوبِ بِالتَّبْرِيَةِ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ مَجَازًا كَمَا يُقَالُ: مَا فِي فُلَانٍ عَيْبٌ إِلَّا السَّخَاءُ، وَالْمَعْنَى: لَا عَيْبَ فِيهِ الْبَتَّةَ.
وَأَصْحَابُ الْمَعَانِي وَالنَّقْدِ يَجْعَلُونَ هَذَا الْاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَحَاسِنِ الشِّعْرِ وَبَدِيعِهِ كَالطَّبَاقِ وَالتَّجْنِيسِ وَالتَّصْدِيرِ وَالتَّرْصِيعِ وَنَحْوِهَا، وَالْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ هَذَا الاسْتِثْنَاءَ أَنَّ اللَّئْيِمَ الطَّبْعِ يَعْتَقِدُ السَّخَاءَ تَبْذِيرًا وَالشَّجَاعَةَ هَوَجًا وَالْحِلْمَ ذُلًّا فَيَرى الصَّوَابَ فِي أَضْدَادِهَا.
وَحَرْفُ الْجَرِّ في آخِرِ الْبَيْتِ مُتَعَلِّقٌ بِـ"نَخُطُّ" وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَوْضِعَ لَهُ وَ"فِي" أَوَّلِ الْبَيْتِ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ التَّبْرِيَةِ الْمُقَدَّرِ فَلَهُ مَوْضِعٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ. وَمَنْ رَفَعَ "غَيْرَ" جَازَ أَنْ يَرْفَعَهُ عَلَى خَبَرِ التَّبْرِيَةِ وَتَكُونُ "فِينَا" فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ"عَيْبٍ". وَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ صِفَةَ لِـ"عَيْبٍ" عَلَى الْمَوْضِع أوْ بَدَلًا وَيَكُونَ خَبَرُ التَّبْرِيَةِ فِي الْمَجْرُورِ.
وقوله: "وَأَنَّا لَا نَخُطُّ": جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: "عِرْقٍ"، كَأَنَّهُ قَالَ: "غَيْرُ عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ كِرَامٍ وَامْتِنَاعٍ مِنَ الْخَطِّ عَلَى النَّمْلِ، وَيَجُوزُ
_________
(^١) أدب الكتاب: ٢٢.
138