الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ تَقْدِيرُهُ وَلَيْلَةُ الْهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ.
وقوله: "وَلَيْلَةُ السَّوَاءِ: لَيْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ" (^١).
ع: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِوَاءِ الْقَمَرِ فِيهَا.
قوله: "لِمُبَادَرَتِهِ الشَّمْسَ بِالطُّلُوعِ" (^٢).
ع: يَعْنِي أَنَّهُ يُبَادِرُ طُلُوعُهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَمَّى بَدْرًا لِامْتِلَائِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "لِأَنَّهَا تَمَامَ الْعَدَدِ وَمُنْتَهَاهُ" (^٣) فَعِبَارَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ لِأَنَّ الْبَدْرَةَ لَيْسَتْ تَمَامَ الْعَدَدِ إِذْ لَا مُنْتَهَى لَهُ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَقُولَ: قِيلَ لَهَا بَدْرَةً لِامْتِلَائِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي وَغَيْرُهُ (^٤).
وَكَذَلِكَ أَنْ يَقُول: وَكُلُّ شَيْءٍ امْتَلَأَ فَهُوَ بَدْرٌ، وَلَا يَقُولُ: "تَمَّ" (^٥) وَمِنْ هُنَا سَقَطَ فِي الْبَدْرَةِ، وَعَيْنٌ بَدْرَةٌ: مُمْتَلِئَةٌ.
الْخَطَّابِيُّ: "إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَدْرَةً بِالْبَدْرَةِ، وَهِيَ مَسْكُ السَّخْلَةِ" (^٦).
ع: قَوْلُهُمْ: ثَلَاثُ نُفَلٍ (^٧) مِنْ قَوْلِكَ: انْتَفَلْتُ مِنَ الشَّيْء بِمَعْنَى انْتَفَيْتُ لأنَّ الْقَمَرَ يَنْتَفِي فِيهَا بِسُرْعَةٍ.
قَالَ الْأَعْشَى: (بسيط)
لَمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ الْقَوْمِ نَنْتَفِلُ (^٨)
_________
(^١) نفسه.
(^٢) نفسه.
(^٣) نفسه.
(^٤) الزاهر: ١/ ٣٠٢؛ شرح الفصائد السبع: ٢١٥.
(^٥) أدب الكتاب: ٨٨.
(^٦) غريب الحديث للخطابي: ١/ ٥٣٣.
(^٧) أدب الكتاب: ٨٩.
(^٨) صدره:
لئن منيت بنا عن غب معركة … لم تلفنا=
وقوله: "وَلَيْلَةُ السَّوَاءِ: لَيْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ" (^١).
ع: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِوَاءِ الْقَمَرِ فِيهَا.
قوله: "لِمُبَادَرَتِهِ الشَّمْسَ بِالطُّلُوعِ" (^٢).
ع: يَعْنِي أَنَّهُ يُبَادِرُ طُلُوعُهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَمَّى بَدْرًا لِامْتِلَائِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "لِأَنَّهَا تَمَامَ الْعَدَدِ وَمُنْتَهَاهُ" (^٣) فَعِبَارَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ لِأَنَّ الْبَدْرَةَ لَيْسَتْ تَمَامَ الْعَدَدِ إِذْ لَا مُنْتَهَى لَهُ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَقُولَ: قِيلَ لَهَا بَدْرَةً لِامْتِلَائِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي وَغَيْرُهُ (^٤).
وَكَذَلِكَ أَنْ يَقُول: وَكُلُّ شَيْءٍ امْتَلَأَ فَهُوَ بَدْرٌ، وَلَا يَقُولُ: "تَمَّ" (^٥) وَمِنْ هُنَا سَقَطَ فِي الْبَدْرَةِ، وَعَيْنٌ بَدْرَةٌ: مُمْتَلِئَةٌ.
الْخَطَّابِيُّ: "إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَدْرَةً بِالْبَدْرَةِ، وَهِيَ مَسْكُ السَّخْلَةِ" (^٦).
ع: قَوْلُهُمْ: ثَلَاثُ نُفَلٍ (^٧) مِنْ قَوْلِكَ: انْتَفَلْتُ مِنَ الشَّيْء بِمَعْنَى انْتَفَيْتُ لأنَّ الْقَمَرَ يَنْتَفِي فِيهَا بِسُرْعَةٍ.
قَالَ الْأَعْشَى: (بسيط)
لَمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ الْقَوْمِ نَنْتَفِلُ (^٨)
_________
(^١) نفسه.
(^٢) نفسه.
(^٣) نفسه.
(^٤) الزاهر: ١/ ٣٠٢؛ شرح الفصائد السبع: ٢١٥.
(^٥) أدب الكتاب: ٨٨.
(^٦) غريب الحديث للخطابي: ١/ ٥٣٣.
(^٧) أدب الكتاب: ٨٩.
(^٨) صدره:
لئن منيت بنا عن غب معركة … لم تلفنا=
295