أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
لقيامِ القَواطِع عن امتناعِ ذلك؛ وعيسى عليه السلاملم يحدُث له هذا الوَصف، لأنَّه لم يَزَل مُتَّصِفًا به منذ أن تحلَّى به، ولم يُسلَب منه برفعِه إلى السَّماء.
يقول الآلوسيُّ: «هو ﵇ حين نزولِه باقٍ على نُبوَّتِه السَّابقة لم يُعزَل عنها .. لكنَّه لا يَتعبَّد بها، لنسخِها في حقِّه وحقِّ غيره، وتكليفُه بأحكامِ هذه الشَّريعة أصلًا وفرعًا، فلا يكون إليه ﵇ وَحيٌ ولا نَصْبُ أحكامٍ، بل يكون خليفةً لرسول الله ﷺ، وحاكمًا من حكَّام مِلَّتِه» (^١).
وعلى هذا؛ فقول (بوهندي) أنَّ «أَصحاب الرِّوايات يَدَّعون أنَّ المسيحَ عندما يجيء في آخر الزَّمان لن يكون نبيًّا» لم يُسَمِّ قائلَه مِن أهل الحديث، وإلَّا فيبقى الشَّكُّ في تَقوُّلِ هذا المدَّعِي واردًا! وما أكثرَ التَّقوُّلَ في طائفتِه!
الأمر الثالث: زَعْمُ (بوهندي) أنَّ الرَّوايات تقول: (مَن لم يؤمن به ﵇ يُقْتَلْ)؛ نقول له: أين في الرِّوايات الصِّحيحة ما يفيد أنَّ عيسى ﵇ يقتل النَّاس حتَّى يؤمنوا به؟!
بل قتالُه للكَفَرة مِن أهل الكتاب وغيرِهم لتصيرَ الدَّعوى واحدة، وهي دعوى الإسلام؛ فعيسى ﵇ إِنَّما يَدعو إلى دينِ الإسلام، لا إلى ذاتِه هو، قد دَلَّ على ذلك حديث أَبي هريرة: «.. فيقاتلُ النَّاسَ على الإسلامِ، فيدقُّ الصَّليب ..» الحديث (^٢).
فقوله هنا: «على الإسلام»: صَريحٌ في نقضِ دعوى المُعترض، وأنَّ عيسى ﵇ إنَّما يُقاتل دون نشرِ الإسلامِ مَن تصدَّى له، كما قاتلَ مِن قبلُ أخوه محمَّد ﷺ دونَه.
وأمَّا جواب الاعتراض الرَّابع؛ أعني دَعوى المُخالف أنَّ عيسى ﵇ لو كان ينزل في آخر الزَّمان متِّبِعًا لمحمَّد ﷺ، فعليه أن لا يُغيِّر في شريعتِه شيئًا .. إلخ؛ فيُقال فيه:
_________
(^١) «روح المعاني» (١١/ ٢١٣).
(^٢) أخرجه أبو داود في «السنن» (ك: الملاحم، باب: خروج الدجال، رقم: ٤٣٢٤)، وأحمد في «مسنده» (١٥/ ١٥٣، رقم: ٩٢٧٠)، وصحح إسنادَه ابن حجر في «الفتح» (٦/ ٤٨٦).
1109
المجلد
العرض
56%
الصفحة
1109
(تسللي: 1035)