أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
أمَّا وضْعُ الجِزية ودقُّ الصليب ونحو ذلك في زمن وجود عيسى ﵇ في آخر الزَّمان؛ ليس هو من المسيح ﵇ على معنى الإنشاءِ والنَّسخِ للشَّريعة المحمديَّة ابتداءً لتشريع آخرَ مِن قِبَلِه -كما تَوَهَّمه المعترض- وإنمَّا المقصود: أنَّ مَشروعية أخذِ الجِزية، وتخييرِ أَهلِ الذِّمةِ بين الإيمان وبين أداءِ الجزية أو القتال: مُقيَّدةٌ بزمَنِ ما قبل نزولِ عيسى ﵇، والتَّقييد جاء مِن قِبَل النَّبي ﷺ كما دَّلت عليه هذه الأحاديث؛ لا مِن قِبَل عيسى ﵇ (^١).
وفي تقرير هذه الحقيقة يقول النَّووي: «ومعنى وضع عيسى الجزية؛ مع أنَّها مَشروعة في هذه الشَّريعة: أنَّ مَشروعيَّتها مُقيَّدة بنزولِ عيسى ﵇؛ لِما دَلَّ عليه هذا الخبر، وليس عيسى بناسخٍ لحكمِ الجِزية، بل نبيُّنا ﷺ، وهو المُبيِّن للنَّسخِ بقولِه هذا» (^٢).
وبهذا تذوب شُبهاتُ الباطلِ عن أحاديث نزولِ المَسيح، كما سيذوب الدَّجال إذا رأى المسيح ﵇! والحمد لله على توفيقِه في أوَّله ومُنتَهاه.
_________
(^١) انظر «دفع دعوى المعارض المعقلي» (ص/٥٠٣ - ٥٠٤).
(^٢) «شرح صحيح مسلم» (٢/ ١٩٠).
1110
المجلد
العرض
56%
الصفحة
1110
(تسللي: 1036)