أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
جُمهان، عن سفينة ﵁، أنَّ النَّبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر وعثمان ﵃: «هؤلاء الخلفاء بعدي» (^١).
فبيَّن البخاريُّ تفرُّدَ (حشرج بن نَباتة) بهذا الحديث، وأنَّه مِن أوهامِه باستنكاره لمتنِه، ولأجله أدخلَ حشرجًا في «الضُّعفاء (^٢) «! يقول: «وهذا حديث لم يُتابع عليه؛ لأنَّ عمر بن الخطاب وعليَّ بن أبي طالب قالا: «لم يستخلف النَّبي ﷺ» (^٣).
فهذا الحديث لفظه صريحٌ في النَّص النَّبويِّ على خلافةِ أبي بكر ﵁ ثمَّ صاحبيه مِن بعده، والثَّابت المعروفُ أنَّه ﷺ لم يستخلف تصريحًا (^٤).
والبخاريُّ إذا أطلق «نفيَ المتابعة» على متنٍ من المتونِ، فالعادة أنَّه يريد به ردَّ الحديث (^٥).
وأمَّا مثال هذا البابِ عند مسلم:
فما رواه (^٦) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أمِّ سلمة:
«أنَّ رسول الله ﷺ أمَرها أن توافي معه صلاة الصُّبح يومَ النَّحر بمكَّة» (^٧).
_________
(^١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٠٣، رقم: ٤٥٣٣)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١/ ١٩٨)، والحارث في «المسند» (٢/ ٦٢١ - بغية الحارث).
(^٢) انظر العلل المتناهية لا بن الجوزي (١/ ٢١٠)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (٢/ ٣١٠)، وأراد ابن حجر أن يتوسط بين تضعيف البخاري لحشرج وتوثيق أحمد وابن معين له فقال في «التقريب» (ص/١٦٩): «صدوق يهِم».
(^٣) وذكر البخاري هذا أيضا في «تاريخه الكبير» (٣/ ١١٧)، وفي «تاريخه الأوسط» (١/ ٣٣٦).
(^٤) كما في «صحيح البخاري» (ك: الأحكام، باب: الاستخلاف، رقم: ٧٢١٨)، و«صحيح مسلم» (ك: الإمارة، باب: الاستخلاف وتركه، رقم: ١٨٢٣)، وانظر في هذه المسألة تفصيلا متينا لابن تيمية في «منهاج السنة» (٦/ ٤٤٣ - ٤٥٦).
(^٥) انظر «الأحاديث التي قال فيها الإمام البخاري (لا يتابع عليه) في التاريخ الكبير» (ص/٣٦٧).
(^٦) في «التَّمييز» (ص/١٢١).
(^٧) أخرجه أحمد في «المسند» (٤٤/ ٩٦، رقم: ٢٦٤٩٢)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ١٣٩، رقم/٣٥١٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٣٤٣، رقم: ٧٩٩).
620
المجلد
العرض
32%
الصفحة
620
(تسللي: 586)