المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
عقبَّ عليه مسلم ببيان علَّتِه فقال: «وهذا الخبر وَهم من أبي معاوية (^١) لا من غيره، وذلك أنَّ النَّبي ﷺ صلَّى الصُّبح في حجَّته يوم النَّحر بالمزدلفة، وتلك سُنَّة رسول الله ﷺ، فكيف يأمر أمَّ سَلَمة أن تُوافي معه صلاة الصُّبح يومَ النَّحر بمكَّة وهو حينئذٍ يصلِّي بالمزدلفة؟!».
فقد أعلَّ مسلم الحديث لما رأى في مَتْنِه مِن فسادِ معارضته للمعروف مِن صلاتِه ﷺ الصُّبحَ بمزدلفة، مُبيِّنًا مَوضعَ اللَّفظ الَّذي أفسد معناه بقوله: «إنَّما أفسد أبو معاوية معنى الحديث حين قال: تُوافي (معه»).
ومثاله أيضًا عند مسلمٍ:
ما رواه تحت باب «ذكرُ خبرٍ واهٍ تدفعه الأخبارُ الصِّحاح» (^٢)، مِن طريق سَلمة بن وردان، عن أنس ﵁:
«أنَّ النَّبي ﷺ رأى رجلًا من أصحابه، فقال: «يا فلان هل تزوَّجت؟»، قال: لا، وليس عندي ما أتزوَّج به! قال: «أليس معك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟»، قال: بلى، قال: «رُبع القرآن»! قال: «أليس معك: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن»! قال: «أليس معك: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن»! قال: «أليس معك: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن!» قال: «أليس معك آية الكرسيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن!»، قال: «تزوَّج، تزوَّج، تزوَّج!» (^٣).
_________
(^١) يقول ابن حجر في «التقريب» (ص/٤٧٥): «ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم فى حديث غيره، وقد رمى بالإرجاء».
(^٢) في «التَّمييز» (ص/١٤١ - ١٤٣).
(^٣) أخرجه الترمذي في «جامعه» (ك: فضائل القرآن، باب: ما جاء في (إذا زلزلت)، رقم: ٢٨٩٥) غير أنه قال في (قل هو الله أحد: ثلث القرآن)، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأحمد في «المسند» (٢١/ ٣٢، رقم:١٣٣٠٩).
فقد أعلَّ مسلم الحديث لما رأى في مَتْنِه مِن فسادِ معارضته للمعروف مِن صلاتِه ﷺ الصُّبحَ بمزدلفة، مُبيِّنًا مَوضعَ اللَّفظ الَّذي أفسد معناه بقوله: «إنَّما أفسد أبو معاوية معنى الحديث حين قال: تُوافي (معه»).
ومثاله أيضًا عند مسلمٍ:
ما رواه تحت باب «ذكرُ خبرٍ واهٍ تدفعه الأخبارُ الصِّحاح» (^٢)، مِن طريق سَلمة بن وردان، عن أنس ﵁:
«أنَّ النَّبي ﷺ رأى رجلًا من أصحابه، فقال: «يا فلان هل تزوَّجت؟»، قال: لا، وليس عندي ما أتزوَّج به! قال: «أليس معك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟»، قال: بلى، قال: «رُبع القرآن»! قال: «أليس معك: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن»! قال: «أليس معك: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن»! قال: «أليس معك: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن!» قال: «أليس معك آية الكرسيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ﴾؟» قال: بلى، قال: «رُبع القرآن!»، قال: «تزوَّج، تزوَّج، تزوَّج!» (^٣).
_________
(^١) يقول ابن حجر في «التقريب» (ص/٤٧٥): «ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم فى حديث غيره، وقد رمى بالإرجاء».
(^٢) في «التَّمييز» (ص/١٤١ - ١٤٣).
(^٣) أخرجه الترمذي في «جامعه» (ك: فضائل القرآن، باب: ما جاء في (إذا زلزلت)، رقم: ٢٨٩٥) غير أنه قال في (قل هو الله أحد: ثلث القرآن)، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأحمد في «المسند» (٢١/ ٣٢، رقم:١٣٣٠٩).
621