اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
وقال الشافعي (^١): الترتيب مستحق (^٢).
والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (^٣).
فجمع بين الأعضاء بالواو التي موضوعها للاشتراك والجمع، كقوله: جاءني زيد وعمرو، وليس عندهم فيه دلالة على أن أحدهم جاء قبل صاحبه، وقد ذكر سيبويه (^٤) أن موضوع الواو للجمع لا للترتيب (^٥).
_________
(^١) وبه قال أحمد كما في المغني (١/ ١٧٣ - ١٧٦) وانتصر له ابن حزم في المحلى (١/ ٣١٠ - ٣١٢).
(^٢) انظر الأم (١/ ٦٥) الأوسط (٢/ ٧٠ - ٧٤) الخلافيات (١/ ٤٩٠ - ٤٩٥) المجموع (١/ ٤٧٦ - ٤٨٥).
(^٣) سورة المائدة، الآية (٦).
(^٤) في الكتاب (٤/ ٢١٦).
(^٥) دلالة الواو على عدم الترتيب حكى عليه السيرافي الاتفاق بين البصريين والكوفيين، لكن رده ابن هشام فقال: "وقول السيرافي مردود، بل قال بإفادتها إياه قطرب والربعي والفراء، وثعلب، وأبو عمرو الزاهد، وهشام، والشافعي، ونقل الإمام في البرهان عن بعض الحنفية أنها للمعية". مغني اللبيب (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، وقد دلت على عدم الترتيب بالاستقراء كما قال الشاطبي في المقاصد (٥/ ٧٧)، وقد أدرك هذا المحققون من أصحاب الشافعي فردوا هذا الاستدلال من أصحابهم، ولذلك قال النووي: "وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين لا فائدة في ذكرهما إلا التنبيه على ضعفهما؛ لئلا يعول عليهما: أحدهما: أن الواو للترتيب، ونقلوه على الفراء وثعلب، وزعم الماوردي أنه قول أكثر أصحابنا، واستشهدوا عليه بأشياء وكلها ضعيفة الدلالة، وكذلك القول بأن الواو للترتيب ضعيف. قال إمام الحرمين في كتابه الأساليب: صار علماؤنا إلى أن الواو للترتيب، وتكلفوا نقل ذلك عن بعض أئمة العربية، واستشهدوا بأمثلة فاسدة، قال: والذي نقطع به أنها لا تقتضي ترتيبًا، ومن ادعاه فهو مكابر، فلو اقتضت؛ لما صح قولهم: تقاتل زيد وعمرو، كما لا يصح: تقاتل زيد ثم عمرو. وهذا الذي قاله إمام الحرمين هو الصواب المعروف لأهل العربية وغيرهم". =
126
المجلد
العرض
86%
الصفحة
126
(تسللي: 516)