اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
وقد نبه الشرع أيضًا على ذلك، فروي أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: ما شاء الله وشئت فقال له: "أمثلان؟! قل: ما شاء الله ثم شئت" (^١).
فنهاه أن يجمع بين مشيئة الله - تعالى - وبين مشيئته، فلو كانت الواو للترتيب لم يمنعه من ذلك؛ لأنها تكون بمنزلة الفاء وثم.
فإن قيل: فإن الآية حجة لنا؛ لأن الله - تعالى - قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (^٢)، فأمر بغسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة؛ لأن الفاء في لغة العرب للتعقيب بلا خلاف (^٣)، فإذا ثبت أن غسل الوجه عقيب القيام إلى الصلاة واجب ثبت قولنا؛ لأن من قال: الترتيب لا يجب في الوضوء قال: لا يلزمه غسل الوجه عند القيام، وإن غسل رجليه عند القيام إلى الصلاة فقد امتثل الأمر (^٤).
_________
= المجموع (٢/ ٤٨٠) وانتصر له القدوري في التجريد (١/ ١٣٦ - ١٣٩) وانظر أيضًا الجنى الداني (١٥٨ - ١٦٠) والمغني لابن هشام (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠).
(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢١٤) والبيهقي (١/ ٣٠٧) من حديث ابن عباس بلفظ: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فكلمه في بعض الأمر، فقال الرجل لرسول الله ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال رسول الله ﷺ: أجعلتني والله عِدلا، بل ما شاء الله وحده".
وأخرجه ابن ماجه (٢١١٧) بلفظ: "إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت".
وله شاهد من حديث حذيفة أخرجه ابن ماجه (٢١١٨) وأحمد (٥/ ٣٨٤)، ومن حديث الطفيل بن سخبرة أخرجه أحمد (٥/ ٧٢).
(^٢) سورة المائدة، الآية (٦).
(^٣) بل فيه خلاف. انظر الجنى الداني (٦١ - ٦٣).
(^٤) ذكر هذا الدليل بعض الشافعية، ورده الإمام النووي منهم فقال: "وهذا استدلال باطل، وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدًا. ووجه بطلانه أن الفاء وإن اقتضت =
127
المجلد
العرض
87%
الصفحة
127
(تسللي: 517)