اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَلَا خَوْفًا مِن ذَمِّهِمْ؛ بَل اُرْجُ اللهَ وَلَا تَخَفْهُم فِي اللهِ فِيمَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ؛ بَل افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِن كَرِهُوهُ.
وَفي الْحَدِيثِ: "إنَّ مِن ضَعْفِ الْيَقِينِ: أَنْ تُرْضِىَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، أَو تَذُمَّهُم عَلَى مَا لَمْ يُؤْتك الله" (^١) فَإِنَّ الْيَقِينَ يَتَضَمَّنُ:
أ - الْيَقِينَ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللهِ وَمَا وَعَدَ اللهُ أَهْلَ طَاعَتِهِ.
ب- وَيتَضَمَّنُ الْيَقِينَ بِقَدَرِ اللهِ وَخَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
فَإِذَا أَرْضَيْتَهُم بِسَخَطِ اللهِ: لَمْ تَكنْ مُوقِنًا لَا بِوَعْدِهِ وَلَا بِرِزْقِهِ؛ فَإنَّهُ إنَّمَا يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى ذَلِكَ:
أ - إمَّا مَيْل إلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِن الدُّنْيَا، فَيَتْرُكُ الْقِيَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللهِ لِمَا يَرْجُوة مِنْهُمْ.
ب- وَإِمَّا ضعْفُ تَصْدِيقٍ بِمَا وَعَدَ اللهُ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِن النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالثَّوَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَإِنَّك إذَا أَرْضَيْتَ اللهَ نَصَرَكَ وَرَزَقَكَ وَكَفَاكَ مُؤْنَتَهُمْ، فَإِرْضَاؤُفم- بِسَخَطِهِ إنَّمَا يَكونُ خَوْفًا مِنْهُم وَرَجَاءً لَهُمْ؛ وَذَلِكَ مِن ضَعْفِ الْيَقِينِ.
وَإِذَا لَمْ يُقَدَّرْ لَك مَا تَظُنُّ أَنَّهُم يَفْعَلُونَهُ مَعَك: فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى اللهِ لَا لَهُمْ؛ فَإِنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا ذَمَمْتَهُم عَلَى مَا لَمْ يُقَدَّرْ كَانَ ذَلِكَ مِن ضَعْفِ يَقِينِكِ، فَلَا تَخَفْهُم وَلَا تَرْجُهُم وَلَا تَذُمَّهم مِن جِهَةِ نَفْسِكَ وَهَوَاكَ، لَكِنْ مَن حَمِدَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ -ﷺ- فَهُوَ الْمَحْمُودُ، وَمَن ذَمَّهُ اللهُ وَرَسُولُه -ﷺ- فَهُوَ الْمَذْمُومُ.
كَتَبَتْ عَائِشَةُ إلَى مُعَاوِيةَ وَرُوِيَ أَنَّهَا رَفَعَتْهُ إلَى النَّبِيِّ -ﷺ-: "مَن أَرْضَى اللهَ
_________
(^١) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٠٠٩).
109
المجلد
العرض
12%
الصفحة
109
(تسللي: 103)