اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
الْمُضَافَةَ إلَى اللهِ: قِسْمٌ ثَالِثٌ، لَيْسَتْ مِن الْمَخْلُوقَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْه، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ الْقَدِيمَةِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا مَشِيئَتُهُ، لَا بِأَنْوَاعِهَا وَلَا بِأعْيَانِهَا.
وَقَد يَقُولُ هَؤُلَاءِ: إنَّهُ يَتَكَلَّمُ إذَا شَاءَ، وَيَسْكُتُ إذَا شَاءَ، وَلَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَتَكلَّمُ إذَا شَاءَ وَيَسْكُتُ إذَا شَاءَ، وَكَلَامُهُ مِنْهُ لَيْسَ مَخْلُوقًا.
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: وَإِن كَانَ لَهُ مَشِيئَة قَدِيمَةٌ فَهُوَ يُرِيدُ إذَا شَاءَ، وَيَغْضَبُ وَيَمْقُت.
وَيُقِرُّ هَؤُلَاءِ أَو أَكْثَرُهُم مَا جَاءَ مِن النُّصُوصِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِثْل قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُن مُسْتَوِيًا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: فَلَا رَيْبَ أَنَّ ظَاهِرَهَا مُوَافِق لِهَذَا الْقَوْلِ. [٦/ ١٤٤ - ١٥٢]
* * *

(المراد بالمحدث في قَوْله - تعالى -: ﴿مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾)
٤٨٩ - قَوْله - تعالى -: ﴿مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] الْأِطْلَاقَاتُ قَد تُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ، فَيُقَالُ:
- إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك مُحْدَثٌ أَنَّهُ مَخْلُوق مُنْفَصِل عَن اللهِ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ والنجارية: فَهَذَا بَاطِلٌ لَا نَقُولُهُ.
- وَإِن أَرَدْت بِقَوْلِك إنَّهُ كَلَامٌ تَكَلَّمَ اللهُ بِهِ بِمَشِيئَتِهِ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ بِعَيْنِهِ، وَإِن كَانَ قَد تَكَلَّمَ بِغَيْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، مَعَ أنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ: فَإِنَّا نَقُولُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ. [٦/ ١٦١]
* * *
474
المجلد
العرض
53%
الصفحة
474
(تسللي: 468)