تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
(الْقَوْل الَّذِي لَمْ يوَافِق الْخَوَارِجَ وَالْمُعْتَزِلَةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ: هُوَ الْقَوْلُ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ)
٧٥٦ - يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي لَمْ يُوَافِق الْخَوَارِجَ وَالْمُعْتَزِلَةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ: هُوَ الْقَوْلُ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِن الْبِدَعِ الْمَشْهُورَةِ، وَقَد اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُم بِإِحْسَان وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مِمَن فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ.
وَقَد نَقَلَ بَعْضُ النَّاسِ عَن الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا؛ كَمَا رُوِيَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا تَوْبَةَ لَة، وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى الصَّحَابَةِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُم أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَا يَشْفَعُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَلَا قَالَ: إنَّهُم يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ.
وَالنِّزَاعُ فِي التَّوْبَةِ غَيْرُ النِّزَاعِ فِي التَّخْلِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيِّ، فَلِهَذَا حَصَلَ فِيهِ النِّزَاعُ. [٧/ ٢٢٢]
* * *
(نسب العبيدية وكفرُهم) (^١)
٧٥٧ - كَانَ بَنُو عُبَيْدِ اللهِ .........................................
_________
(^١) قامت الدولةُ العبيدية الرافضية عام ستٍّ وتسعين وَمِائَتَيْنِ، في الشمال الأفريقي، بعد سقوط القيروان في تونسَ في أيديهِم، وقادوا الجيوش لقتال المسلمين أهلِ السُّنَّة.
حتى دَخَلَ أبُو الْحَسَنِ جَوْهَرٌ، فِي جَيْشِ كَثِيفٍ، مِن جِهَةِ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ إِلَى دِيَارِ مِصْرَ، سنة ثمانٍ وخمسين وثلائمائة، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، خُطِبَ لِلْمُعِز الْفَاطِمِيِّ عَلَى مَنَابِرِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَسَائِرِ أعْمَالِهَا، وَأَمَرَ جَوْهَرٌ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْجَامِع الْعَتِيقِ، وَبِجَامِعِ ابْنِ طُولُونَ، أنْ يُؤَذِّنُوا بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ.
ثم أَرْسَلَ جَوْهَرٌ هذا الرافضيُّ الخبيث، جَيْشًا كَثِيفًا إِلَى الشامِ، فاحتلها وخُطِبَ لِلْمُعِزِّ بِدِمَشْقَ.
وَاسْتَقَرَّتْ يَدُ الْفَاطِمِيِّينَ عَلَى دِمَشْقَ، فِي سَنَةِ سِتِّينَ وثلاثمائة، وَأُذِّنَ فِيهَا: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ سَنَة، وَكُتِبَتْ لَعْنَةُ الشَّيْخَيْنِ أبي بكرٍ وعمرَ -﵄، وَلَعْنُ مَن لَعَنَهُمَا-، عَلَى أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ بِهَا وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. يُنظر: البداية النهاية (١١/ ١٣٤). =
٧٥٦ - يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي لَمْ يُوَافِق الْخَوَارِجَ وَالْمُعْتَزِلَةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ: هُوَ الْقَوْلُ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِن الْبِدَعِ الْمَشْهُورَةِ، وَقَد اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُم بِإِحْسَان وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مِمَن فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ.
وَقَد نَقَلَ بَعْضُ النَّاسِ عَن الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا؛ كَمَا رُوِيَ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا تَوْبَةَ لَة، وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى الصَّحَابَةِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُم أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَا يَشْفَعُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَلَا قَالَ: إنَّهُم يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ.
وَالنِّزَاعُ فِي التَّوْبَةِ غَيْرُ النِّزَاعِ فِي التَّخْلِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيِّ، فَلِهَذَا حَصَلَ فِيهِ النِّزَاعُ. [٧/ ٢٢٢]
* * *
(نسب العبيدية وكفرُهم) (^١)
٧٥٧ - كَانَ بَنُو عُبَيْدِ اللهِ .........................................
_________
(^١) قامت الدولةُ العبيدية الرافضية عام ستٍّ وتسعين وَمِائَتَيْنِ، في الشمال الأفريقي، بعد سقوط القيروان في تونسَ في أيديهِم، وقادوا الجيوش لقتال المسلمين أهلِ السُّنَّة.
حتى دَخَلَ أبُو الْحَسَنِ جَوْهَرٌ، فِي جَيْشِ كَثِيفٍ، مِن جِهَةِ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيِّ إِلَى دِيَارِ مِصْرَ، سنة ثمانٍ وخمسين وثلائمائة، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، خُطِبَ لِلْمُعِز الْفَاطِمِيِّ عَلَى مَنَابِرِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَسَائِرِ أعْمَالِهَا، وَأَمَرَ جَوْهَرٌ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْجَامِع الْعَتِيقِ، وَبِجَامِعِ ابْنِ طُولُونَ، أنْ يُؤَذِّنُوا بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ.
ثم أَرْسَلَ جَوْهَرٌ هذا الرافضيُّ الخبيث، جَيْشًا كَثِيفًا إِلَى الشامِ، فاحتلها وخُطِبَ لِلْمُعِزِّ بِدِمَشْقَ.
وَاسْتَقَرَّتْ يَدُ الْفَاطِمِيِّينَ عَلَى دِمَشْقَ، فِي سَنَةِ سِتِّينَ وثلاثمائة، وَأُذِّنَ فِيهَا: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ سَنَة، وَكُتِبَتْ لَعْنَةُ الشَّيْخَيْنِ أبي بكرٍ وعمرَ -﵄، وَلَعْنُ مَن لَعَنَهُمَا-، عَلَى أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ بِهَا وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. يُنظر: البداية النهاية (١١/ ١٣٤). =
756