اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
مَاجَه وَالتّرْمِذِي، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ (^١).
وَهَذ الْإِعَادَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥] لَيْسَتْ هِيَ النَّشْاَةَ الثَّانِيَةَ. [٤٤٥ - ٤٤٩]
* * *

(معنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾)
٤٦١ - عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- فِي تَفْسِيرِ هَذ الْآيَةِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، قَالَ: تَلْتَقِي أَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ فِي الْمَنَامِ بِأَرْوَاحِ الْمَوْتَى، وَيتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ، فَيُمْسِكُ اللهُ أَرْوَاحَ الْمَوْتَى، ويُرْسِل أَرْوَاحَ الْأَحْيَاءِ إلَى أَجْسَادِهَا.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ .. عَن السدي ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾، قَالَ: يَتَوَفَّاهَا فِي مَنَامِهَا، قَالَ: فتلْتَقِي رُوحُ الْحَيِّ وَرُوحُ الْمَيِّتِ فَيَتَذَاكَرَانِ وَيَتَعَارَفَانِ، فَتَرْجِعُ رُوحُ الْحَيِّ إلَى جَسَدِهِ فِي الدُّنْيَا إلَى بَقِيَّةِ أَجَلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَتُرِيدُ رُوحُ الْمَيِّتِ أَنْ تَرْجِعَ إلَى جَسَدِهِ فَتُحْبَس.
وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَهوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: ٤٢] أُرِيدَ بِهَا أَنَ مَن مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَقِيَ رُوحَ الْحَيِّ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي -وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ-: أَنَّ كُلًّا مِن النَّفْسَيْنِ الْمُمْسَكَةِ وَالْمُرْسَلَةِ تُوُفِّيَتَا وَفَاةَ النَّوْمِ، وَأَمَّا الَّتِي تُوُفِّيَتْ وَفَاةَ الْمَوْتِ فَتِلْكَ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾، وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر:
_________
(^١) رواه النسائي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٤٢٧١)، ومالك (٦٤٣)، وأحمد (١٥٧٧٧)، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ولم أجده عند الترمذي.
436
المجلد
العرض
49%
الصفحة
436
(تسللي: 430)