اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَهَكَذَا يَقُولُ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ: تَارَةَ يَكْرَهُونَهُ، وَتَارَةً يُسَوِّغُونَ فِيهِ الاِجْتِهَادَ، وَتَارَةً يُرَخِّصُونَ فِيهِ إذَا لَمْ يُتَّخَذْ سُنَّةً.
وَلَا يَقُولُ عَالِمٌ بِالسُّنَّةِ: إنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا
يُقَالُ فِيمَا شَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؛ إذ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسُنَّ وَلَا أَنْ يَشْرَعَ.
وَمَا سَنَّة خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ فَإِنَّمَا سَنُّوهُ بأمْرِهِ، فَهُوَ مِن سُنَنِهِ، وَلَا يَكُونُ فِي الدِّينِ وَاجِبًا إِلَّا مَا أَوْجَبَهُ، وَلَا حَرَامًا إلَّا مَا حَرَّمَهُ، وَلَا مُسْتَحَبًّا إلَّا مَا اسْتَّحَبَّهُ، وَلَا مَكْرُوهًا إِلَّا مَا كَرِهَهُ، وَلَا مُبَاحًا إلَّا مَا أَبَاحَهُ. [١/ ٢٦٨ - ٢٨٢]
* * *

(حكم النذر لغير الله، وحكم الحلف بالمخلوقات)
٢١٢ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْذِرَ لِغَيْرِ اللهِ، لَا لِنَبِيٍّ وَلَا لِغَيْرِ نبِيٍّ، وَأَنَّ هَذَا النَّذْرَ شِرْكٌ لَا يُوَفِّي بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، حَتَّى لَو حَلَفَ بِالِنَّبِيِّ -ﷺ- لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. [١/ ٢٦٨]

٢١٣ - لَو حَلَفَ حَالِفٌ بِحَقِّ الْمَخْلُوقِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ. [١/ ٣٠٤]
* * *

(معنى قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾ [التوبة: ٥٩])
٢١٤ - قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾، فَبَيَّنَ ﷾ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَرْضَوْا بِمَا آتَاهُم اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَقُولُوا: حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إلَى اللهِ رَاغِبُونَ.
166
المجلد
العرض
18%
الصفحة
166
(تسللي: 160)