تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَعُرُوجُ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولُهَا مِن جِنْسِ عُرُوجِ الرُّوحِ وَنُزُولهَا، لَا مِن جِنْسِ عُرُوجِ الْبَدَنِ وَنُزُولهِ.
وَضعُودُ الرَّبِّ فَوْقَ هَذَا كُلِّهِ وَأَجَلُّ مِن هَذَا كُلِّهِ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَبْعَدُ عَن مُمَاثَلَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِن مُمَاثَلَةِ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوق.
وإذَا عُرِفَ هَذَا: فَإِنَّ لِلْمَلَائِكَةِ مِن ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَإِنَّ مَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ ﵎ هُوَ أَكْمَلُ وَأَعْلَى وَأَتَمُّ مِن هَذَا كُلِّهِ.
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قَالَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ؛ كَحَمَّادِ بْنِ زيدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمَا مِن أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَةِ أَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعُ؛ بَل إذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ يُوصَفُ مِن ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِن مَخْلُوقٍ آخَرَ؛ فَالرُّوحُ تُوصَفُ مِن ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِيلُ اتِّصَافُ الْبَدَنِ بِهِ، كَانَ جَوَازُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الرَّب ﵎ أَوْلَى مِن جَوَازِهِ مِن الْمَخْلُوقِ كَأرْوَاحِ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ.
[٥/ ٤٥٢ - ٤٥٩]
* * *
(ما المقصود بلَفْظِ الليل والنَّهَار فِي كَلَامِ الشَّارِعِ؟)
٤٦٢ - النُّزُولُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ -عَلَى قَائِلِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ- الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (^١)، وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ: هُوَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَن يَدْعُوني فَاَسْتَجِيبَ لَهُ، مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ".
وَأَمَّا رِوَايَةُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ فَانْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ (^٢)، وَقَد قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّ أَصَحَّ الرّوَايَاتِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ".
_________
(^١) البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨).
(^٢) (٧٥٨).
وَضعُودُ الرَّبِّ فَوْقَ هَذَا كُلِّهِ وَأَجَلُّ مِن هَذَا كُلِّهِ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَبْعَدُ عَن مُمَاثَلَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِن مُمَاثَلَةِ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوق.
وإذَا عُرِفَ هَذَا: فَإِنَّ لِلْمَلَائِكَةِ مِن ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِهِمْ، وَإِنَّ مَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ ﵎ هُوَ أَكْمَلُ وَأَعْلَى وَأَتَمُّ مِن هَذَا كُلِّهِ.
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قَالَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ؛ كَحَمَّادِ بْنِ زيدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمَا مِن أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَةِ أَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعُ؛ بَل إذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ يُوصَفُ مِن ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِيلُ مِن مَخْلُوقٍ آخَرَ؛ فَالرُّوحُ تُوصَفُ مِن ذَلِكَ بِمَا يَسْتَحِيلُ اتِّصَافُ الْبَدَنِ بِهِ، كَانَ جَوَازُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الرَّب ﵎ أَوْلَى مِن جَوَازِهِ مِن الْمَخْلُوقِ كَأرْوَاحِ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ.
[٥/ ٤٥٢ - ٤٥٩]
* * *
(ما المقصود بلَفْظِ الليل والنَّهَار فِي كَلَامِ الشَّارِعِ؟)
٤٦٢ - النُّزُولُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ -عَلَى قَائِلِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ- الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (^١)، وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ: هُوَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَن يَدْعُوني فَاَسْتَجِيبَ لَهُ، مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ".
وَأَمَّا رِوَايَةُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ فَانْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ (^٢)، وَقَد قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّ أَصَحَّ الرّوَايَاتِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ".
_________
(^١) البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨).
(^٢) (٧٥٨).
438