تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَل وَنِيَّةٌ وَسُنَّةٌ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ إذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ. [٧/ ١٧٠ - ١٧١]
* * *
(عَطْفُ الشَّيءِ عَلَى الشَّيءِ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْكَلَامِ أنواع)
٥٢٠ - عَطْفُ الشَّيءِ عَلَى الشَّيْءِ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةً بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، مَعَ اشْتِرَاكِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُمَا.
وَالْمُغَايَرَةُ عَلَى مَرَاتِبَ:
أ - أَعْلَاهَا أَنْ يَكُونَا مُتَبَايِنَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْآخَرَ وَلَا جُزْأَهُ، وَلَا يُعْرَفُ لُزُومُهُ لَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الفرقان: ٥٩] وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ.
ب - وَيَلِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا لُزُومٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ [البقرة: ٤٢]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].
فَإِنَّ مَن كَفَرَ بِاَللَّهِ فَقَد كَفَرَ بِهَذَا كُلّهِ؛ فَالْمَعْطُوفُ لَازِمٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
وَفِي الْاَيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لَازِمٌ؛ فَإِنَّهُ مَن يُشَاقِق الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى فَقَد اتبعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤمِنِينَ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَن لَمْ يَكُن مُتَّبِعًا سَبِيلَهُمْ: كَانَ مُتَّبِعًا غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتبُاعَ سَبِيلِهِمْ وَاجِبٌ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
وَفِي الثَّانِي نِزَاعٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾: هُمَا مُتَلَازِمَانِ؛ فَإِنَّ مَن
* * *
(عَطْفُ الشَّيءِ عَلَى الشَّيءِ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْكَلَامِ أنواع)
٥٢٠ - عَطْفُ الشَّيءِ عَلَى الشَّيْءِ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْكَلَامِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةً بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، مَعَ اشْتِرَاكِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُمَا.
وَالْمُغَايَرَةُ عَلَى مَرَاتِبَ:
أ - أَعْلَاهَا أَنْ يَكُونَا مُتَبَايِنَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْآخَرَ وَلَا جُزْأَهُ، وَلَا يُعْرَفُ لُزُومُهُ لَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الفرقان: ٥٩] وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ.
ب - وَيَلِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا لُزُومٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ [البقرة: ٤٢]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].
فَإِنَّ مَن كَفَرَ بِاَللَّهِ فَقَد كَفَرَ بِهَذَا كُلّهِ؛ فَالْمَعْطُوفُ لَازِمٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
وَفِي الْاَيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لَازِمٌ؛ فَإِنَّهُ مَن يُشَاقِق الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى فَقَد اتبعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤمِنِينَ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَن لَمْ يَكُن مُتَّبِعًا سَبِيلَهُمْ: كَانَ مُتَّبِعًا غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتبُاعَ سَبِيلِهِمْ وَاجِبٌ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
وَفِي الثَّانِي نِزَاعٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾: هُمَا مُتَلَازِمَانِ؛ فَإِنَّ مَن
531