اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
(التعليق على مقولة: لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إلَّا دَنْبَهُ)
٦٠١ - هَذَا الْكَلَامُ يُؤْثَرُ عَن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- (لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إلَّا ذَنْبَهُ) -:
هُوَ مِن أَحْسَنِ الْكَلَامِ وَأَبْلَغِهِ وَأَتَمِّهِ؛ فَإِنَّ الرَّجَاءَ يَكُونُ لِلْخَيْرِ، وَالْخَوْفَ يَكُونُ مِن الشَّرِّ، وَالْعَبْدُ إنَّمَا يُصِيبُهُ الشَّرُّ بِذُنُوبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٨، ٧٩].
فَإِنَّ كَثيرًا مِن النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيئَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الطَّاعَاتُ وَالْمَعَاصِي.
وَإِنَّمَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَات فِي هَذِهِ الْآيَةِ النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ؛ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]، وَهَذَا كَثِيرٌ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ ذَمَّ اللهُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَنْكُلُونَ عَمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِن الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا نَالَهُم رِزْق وَنَصْرٌ وَعَافِيَةٌ قَالُوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩] هاِن نَالَهُم فَقْرٌ وَذُلٌّ وَمَرَضٌ قَالُوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: ٧٨]-يَا مُحَمَّدُ- بِسَبَبِ الدِّينِ الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ؛ كَمَا قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى: وَذَكَرَ اللهُ ذَلِكَ عَنْهُم بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١].
وَكمَا قَالَ الْكُفَّارُ لِرُسُلِ عِيسَى: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨].
فَالْكفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ إذَا أَصَابَتْهُم الْمَصَائِبُ بِذُنُوبِهِم تَطَيَّرُوا بِالْمُؤْمِنِينَ (^١).
_________
(^١) ونحن نرى هجوم المنافقين على أهل الخير والعلم والدعاة ورجال الأمر بالمعروف والنهي =
636
المجلد
العرض
71%
الصفحة
636
(تسللي: 630)