تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ مَن الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارج: فَيُنْكِرُونَهَا وَلَا يَحْمِلُونَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، ويزْعُمونَ أَنَّ مَن أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّةٌ، وَهُم عِنْدَ مَن أَقَرَّ بِهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ لَا مُثْبِتُونَ.
وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُم وَأَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَن الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ فِي بَعْضِ مَا يَنْفونَهُ مِن الصِّفَاتِ، وَأَمَّا فِيمَا يُثْبِتُونَهُ مِن الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَالْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ وَالْمُتَكَلِّمِ فَهُم يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ. [٥/ ١٩٦ - ١٩٨]
* * *
(الكلام في قرب الله تعالى ونزوله)
٤٤٨ - قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] هُوَ قُرْبُ ذَوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، وَقُرْبُ عِلْمِ اللهِ مِنْهُ، وَهُوَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَهُم لَا يَعْملونَ شَيْئًا إلَّا بِأَمْرِهِ، فَذَاتُهُم أَقْرَبُ إلَى قَلْبِ الْعَبْدِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضهُم أَقْرَبَ إلَيْهِ مِن بَعْضٍ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقر: ١٨٦] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَ نَعْتُهُ، لَيْسَ هُوَ مُجَرَّدَ مَا يَلْزَمُ مِن قُرْبِ الدَّاعِي وَالسَّاجِدِ.
وَدُنُوُّه عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: هُوَ لِمَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ لَيْلَتئِذٍ مِن الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالتَّوْبَةِ، وإِلَّا فَلَو قُدِّرَ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ الدُّنُوُّ إلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَحَد لَمْ يَحْصُلْ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قُرْبِهِ مِنْهُم بِسَبَبِ تَقَرُّبِهِم إلَيْهِ.
وَالنَّاسُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ يَكُون فِي قُلُوبِهِم مِن التَّوَجُّهِ وَالتَّقَرُّبِ وَالرِّقَّةِ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ (^١)، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِنُزُولهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَقَوْلِهِ:
_________
(^١) وهذا يجده أهل قيام الليل، فهم من أسعد الناس وأعظمهم راحةً ونشاطًا وهمّة، ويجدون في =
وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُم وَأَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَن الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ فِي بَعْضِ مَا يَنْفونَهُ مِن الصِّفَاتِ، وَأَمَّا فِيمَا يُثْبِتُونَهُ مِن الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ كَالْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ وَالْمُتَكَلِّمِ فَهُم يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ. [٥/ ١٩٦ - ١٩٨]
* * *
(الكلام في قرب الله تعالى ونزوله)
٤٤٨ - قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] هُوَ قُرْبُ ذَوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، وَقُرْبُ عِلْمِ اللهِ مِنْهُ، وَهُوَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَهُم لَا يَعْملونَ شَيْئًا إلَّا بِأَمْرِهِ، فَذَاتُهُم أَقْرَبُ إلَى قَلْبِ الْعَبْدِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضهُم أَقْرَبَ إلَيْهِ مِن بَعْضٍ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقر: ١٨٦] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَ نَعْتُهُ، لَيْسَ هُوَ مُجَرَّدَ مَا يَلْزَمُ مِن قُرْبِ الدَّاعِي وَالسَّاجِدِ.
وَدُنُوُّه عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: هُوَ لِمَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ لَيْلَتئِذٍ مِن الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالتَّوْبَةِ، وإِلَّا فَلَو قُدِّرَ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ الدُّنُوُّ إلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَحَد لَمْ يَحْصُلْ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قُرْبِهِ مِنْهُم بِسَبَبِ تَقَرُّبِهِم إلَيْهِ.
وَالنَّاسُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ يَكُون فِي قُلُوبِهِم مِن التَّوَجُّهِ وَالتَّقَرُّبِ وَالرِّقَّةِ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ (^١)، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِنُزُولهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَقَوْلِهِ:
_________
(^١) وهذا يجده أهل قيام الليل، فهم من أسعد الناس وأعظمهم راحةً ونشاطًا وهمّة، ويجدون في =
416