تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
ويقول: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. [المستدرك ١/ ١٥٢ - ١٥٣]
* * *
أولياء الله المتقين
٨٩١ - مَن كَانَ مُؤمِنًا تَقِيًّا كَانَ للهِ وَليًّا. [٢٥/ ٣١٦]
٨٩٢ - الْوَلِيُّ مُشْتَقٌّ مِن الْوَلَاءِ وَهوَ الْقُرْبُ، كَمَا أَنَّ الْعَدُوَّ مِن الْعَدْوِ وَهُوَ الْبُعْدُ. فَوَلِيُّ اللهِ مَن وَالَاهُ بِالْمُوَافَقَةِ لَهُ فِي مَحْبُوبَاتِهِ وَمَرْضِيَّاتِهِ، وَتَقَرَّبَ إلَيْهِ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِن طَاعَاتِهِ.
وَالْوَلِيُّ الْمُطْلَقُ هُوَ مَن مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا إنْ قَامَ بِهِ الْاِيمَانُ وَالتَّقْوَى وَكَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ يَرْتَد عَن ذَلِكَ فَهَل يَكُونُ فِي حَالِ إيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَليًّا للهِ، أَو يُقَالُ: لَمْ يَكُن وَليًّا لةِ قَطُّ لِعِلْمِ اللهِ بِعَاقِبَتِهِ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ.
التحْقِيقُ: هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّ عِلْمَ اللهِ الْقَدِيمَ الْأَزَليَّ وَمَا يَتْبَعُهُ مِن مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَبُغْضِهِ وَسُخْطِهِ وَوِلَايَتِهِ وَعَدَاوَيهِ لَا يَتَغَيَّرُ. فَمَن عَلِمَ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُوَافِي حِينَ مَوْتِهِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى فَقَد تَعَلَّقَ بِهِ مَحَبَّةُ اللهِ وَوِلَايَتُهُ وَرِضَاهُ عَنْهُ أزَلًا وَأَبَدَا، وَكَذَلِكَ مَن عَلِمَ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُوَافِي حِينَ مَوْتِهِ بِالْكفْرِ فَقَد تَعَلَّقَ بِهِ بُغْضُ اللهِ وَعَدَاوَتُهُ وَسُخْطُهُ أَزَلًا وَأَبَدًا، لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُبْغِضُ مَا قَامَ بِالْأَوَّلِ مِن كُفْرٍ وَفُسُوقٍ قَبْلَ مَوْتِهِ.
وَقَد يُقَالُ: إنَّهُ يُبْغِضُهُ وَيَمْقُتُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَنْهَاهُ عَن ذَلِكَ، وَهُوَ ﷾ يَأْمُرُ بِمَا فَعَلَهُ الثَّانِي مِن الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، ويُحِبُّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيرْضَاهُ، وَقَد يُقَالُ: إنَّهُ يُوَالِيه حِينَئِذٍ عَلَى ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: اتِّفَاقُ الْأئِمَّةِ عَلَى أَنَ مَن كَانَ مُؤمِنًا ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِأَنَّ إيمَانَهُ الْأوَّلَ كَانَ فَاسِدًا بِمَنْزِلَةِ مَن أفْسَدَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ قَبْلَ الْإِكْمَالِ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة:٥]، وَقَالَ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا
* * *
أولياء الله المتقين
٨٩١ - مَن كَانَ مُؤمِنًا تَقِيًّا كَانَ للهِ وَليًّا. [٢٥/ ٣١٦]
٨٩٢ - الْوَلِيُّ مُشْتَقٌّ مِن الْوَلَاءِ وَهوَ الْقُرْبُ، كَمَا أَنَّ الْعَدُوَّ مِن الْعَدْوِ وَهُوَ الْبُعْدُ. فَوَلِيُّ اللهِ مَن وَالَاهُ بِالْمُوَافَقَةِ لَهُ فِي مَحْبُوبَاتِهِ وَمَرْضِيَّاتِهِ، وَتَقَرَّبَ إلَيْهِ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِن طَاعَاتِهِ.
وَالْوَلِيُّ الْمُطْلَقُ هُوَ مَن مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا إنْ قَامَ بِهِ الْاِيمَانُ وَالتَّقْوَى وَكَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ يَرْتَد عَن ذَلِكَ فَهَل يَكُونُ فِي حَالِ إيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَليًّا للهِ، أَو يُقَالُ: لَمْ يَكُن وَليًّا لةِ قَطُّ لِعِلْمِ اللهِ بِعَاقِبَتِهِ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ.
التحْقِيقُ: هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّ عِلْمَ اللهِ الْقَدِيمَ الْأَزَليَّ وَمَا يَتْبَعُهُ مِن مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَبُغْضِهِ وَسُخْطِهِ وَوِلَايَتِهِ وَعَدَاوَيهِ لَا يَتَغَيَّرُ. فَمَن عَلِمَ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُوَافِي حِينَ مَوْتِهِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى فَقَد تَعَلَّقَ بِهِ مَحَبَّةُ اللهِ وَوِلَايَتُهُ وَرِضَاهُ عَنْهُ أزَلًا وَأَبَدَا، وَكَذَلِكَ مَن عَلِمَ اللهُ مِنْهُ أَنَّهُ يُوَافِي حِينَ مَوْتِهِ بِالْكفْرِ فَقَد تَعَلَّقَ بِهِ بُغْضُ اللهِ وَعَدَاوَتُهُ وَسُخْطُهُ أَزَلًا وَأَبَدًا، لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُبْغِضُ مَا قَامَ بِالْأَوَّلِ مِن كُفْرٍ وَفُسُوقٍ قَبْلَ مَوْتِهِ.
وَقَد يُقَالُ: إنَّهُ يُبْغِضُهُ وَيَمْقُتُهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَنْهَاهُ عَن ذَلِكَ، وَهُوَ ﷾ يَأْمُرُ بِمَا فَعَلَهُ الثَّانِي مِن الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، ويُحِبُّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيرْضَاهُ، وَقَد يُقَالُ: إنَّهُ يُوَالِيه حِينَئِذٍ عَلَى ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: اتِّفَاقُ الْأئِمَّةِ عَلَى أَنَ مَن كَانَ مُؤمِنًا ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِأَنَّ إيمَانَهُ الْأوَّلَ كَانَ فَاسِدًا بِمَنْزِلَةِ مَن أفْسَدَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ قَبْلَ الْإِكْمَالِ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة:٥]، وَقَالَ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا
838