تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَإِنَّمَا الْخَوْفُ عَلَيْكُمْ إذَا ذَهَبَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِن الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ، وَفَسَدَ دِينُكمْ الَّذِي تَنَالُونَ بِهِ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذَا كَانَ مَقْصُودُ الْعَدُوِّ الَّذِي أَثَارَ هَذِهِ الْفِتْنَةَ. [٣/ ٢١٥ - ٢١٦]
إنَ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَن يَسْمَعُ كَلَامَ الْمُنَافِقِينَ وَيُطِيعُهُم وَإِن لَمْ يَكُن مُنَافِقًا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]، وَقَد قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ -ﷺ-: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٨]. [٣/ ٢١٦]
٢٩٤ - أَحْضَرْت فِي الشَّامِ أَكْثَرَ مِن خَمْسِينَ كِتَابًا: مِن كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْمُتَكَلِّمِين، وَالصُّوفِيَّةِ، كُلُّهَا تُوَافِق مَا قُلْته بِأَلْفَاظِهِ، وَفِي ذَلِكَ نُصُوصُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا.
وَلَمْ يَسْتَطِع الْمُنَازِعُونَ مَعَ طُولِ تَفْتِيشِهِمْ كُتُبَ الْبَلَدِ وَخَزَائِنَهُ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ عَن أَحَدٍ مِن أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَلَفِهِ. [٣/ ٢١٧]
* * *
(حرصُه على جمع الكلمة، وموقفه من الجماعات والفرق الإسلاميّة) (^١)
٢٩٥ - أَنَا كُنْت مِن أَعْظَمِ النَّاسِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبًا لِاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ، وَاتِّبَاعًا لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِن الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ، وَأَزَلْت عَامَّةَ مَا كَانَ فِي
_________
(^١) اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ المسلمين، واتحادُهم، وعدمُ التسبب في أيِّ أمرٍ يُفرق جمعهم، ويُحدث تنافر قلوبهم: أمرٌ جاءت به الأدلة القطعية المتواترة، وهو مِن أعظم أركان دين الإسلام، وهو مِمَّا امْتَنَّ الله تعالى به على هذه الأمة فقال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾ [الأنفال: ٦٣].
فلا يجوز لأحدٍ أنْ يسعى في شرخٍ أمر امتنّ الله به على أمة الإسلام.
بل جاء النصّ الصريح الصحيح بقتل من سعى في شَقِّ عَصَا المسلمين، وتفرِيقِ جَمَاعَتهم، ففي صحيح مسلم عَنْ عَرْفَجَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَن أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَو يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ". [يُنظر: سِيرَةُ وأخْلاقُ وعَبْقريَّةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀ للمؤلف (١١٢)].
إنَ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَن يَسْمَعُ كَلَامَ الْمُنَافِقِينَ وَيُطِيعُهُم وَإِن لَمْ يَكُن مُنَافِقًا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]، وَقَد قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ -ﷺ-: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٨]. [٣/ ٢١٦]
٢٩٤ - أَحْضَرْت فِي الشَّامِ أَكْثَرَ مِن خَمْسِينَ كِتَابًا: مِن كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْمُتَكَلِّمِين، وَالصُّوفِيَّةِ، كُلُّهَا تُوَافِق مَا قُلْته بِأَلْفَاظِهِ، وَفِي ذَلِكَ نُصُوصُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا.
وَلَمْ يَسْتَطِع الْمُنَازِعُونَ مَعَ طُولِ تَفْتِيشِهِمْ كُتُبَ الْبَلَدِ وَخَزَائِنَهُ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ عَن أَحَدٍ مِن أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَلَفِهِ. [٣/ ٢١٧]
* * *
(حرصُه على جمع الكلمة، وموقفه من الجماعات والفرق الإسلاميّة) (^١)
٢٩٥ - أَنَا كُنْت مِن أَعْظَمِ النَّاسِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبًا لِاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ، وَاتِّبَاعًا لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِن الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ، وَأَزَلْت عَامَّةَ مَا كَانَ فِي
_________
(^١) اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ المسلمين، واتحادُهم، وعدمُ التسبب في أيِّ أمرٍ يُفرق جمعهم، ويُحدث تنافر قلوبهم: أمرٌ جاءت به الأدلة القطعية المتواترة، وهو مِن أعظم أركان دين الإسلام، وهو مِمَّا امْتَنَّ الله تعالى به على هذه الأمة فقال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾ [الأنفال: ٦٣].
فلا يجوز لأحدٍ أنْ يسعى في شرخٍ أمر امتنّ الله به على أمة الإسلام.
بل جاء النصّ الصريح الصحيح بقتل من سعى في شَقِّ عَصَا المسلمين، وتفرِيقِ جَمَاعَتهم، ففي صحيح مسلم عَنْ عَرْفَجَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَن أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَو يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ". [يُنظر: سِيرَةُ وأخْلاقُ وعَبْقريَّةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀ للمؤلف (١١٢)].
260