اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
فَمَا لَا يَكُون بِاللهِ (^١): لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَكُونُ للهِ: لَا يَنْفَعُ وَلَا يَدُومُ. [٨/ ٣٢٥ - ٣٢٩]
* * *

(الصحيح في معنى مُحاجة موسى لآدم ﵇)
٦٢١ - ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (^٢) عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمَ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، الَّذِي خَلَقَك اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيك مِن رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَك مَلَائِكَتَهُ، فَلِمَاذَا أَخْرَجْتنَا وَنَفْسَك مِن الْجَنَّةِ؟
فَقَالَ لَهُ آدَمَ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي كَلَّمَك اللهُ تَكْلِيمًا، وَكَتَبَ لَك التَّوْرَاةَ، فَبِكَمْ تَجِدُ فِيهَا مَكْتُوبًا: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟
قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَالَ: فتَلُومُني عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟
فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
وَهُوَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا مِن طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِسْنَاد حَسَنٍ.
وَقَد ظَنَّ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ أَنَّ آدَمَ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ السَّابِقِ عَلَى نَفْيِ الْمَلَامِ عَلَى الذَّنْبِ.
إذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: الصَّوَابُ فِي قِصةِ آدَمَ وَمُوسَى أَنَّ مُوسَى لَمْ يَلُمْ آدَمَ إلَّا مِن جِهَةِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ وَذُرِّيَّتَهُ بِمَا فَعَلَ، لَا لِأَجْلِ أَنَّ تَارِكَ الْأَمْرِ مُذْنِبٌ عَاصٍ؛ وَلهَذَا قَالَ: لِمَاذَا أَخْرَجْتنَا وَنَفْسَك مِن الْجَنَّةِ؟ لَمْ يَقُلْ: لِمَاذَا خَالَفْت الْأَمْرَ وَلمَاذَا عَصَيْت؟
وَالنَّاسُ مَأْمُورُونَ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تُصِيبُهُم بِأَفْعَالِ النَّاسِ أَو بِغَيْرِ
_________
(^١) أي: لا يكون بعون من الله وتيسيره لا يكون ولا يُيسر.
(^٢) البخاري (٤٧٣٨)، ومسلم (٢٦٥٢).
661
المجلد
العرض
74%
الصفحة
661
(تسللي: 655)