اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
د - وَأَنَّهُم ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢].
هـ - وَأَنَّهُم ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ [الذاريات: ٨، ٩].
و- وَأَنَّهُم ﴿فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ رَ [التوبة: ٤٥].
ز - وَأَنَّهُم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [يونس: ١١].
فَعِنْدَهُمْ: الْإِنْسَانُ هُوَ غَايَةُ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَعْبُودُ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ:
يَعْبُدُهُ أَو يَقْصِدُهُ، أَو يَدْعُوهُ أَو يَسْتَجِيبُ لَهُ؛ وَلهَذَا كَانَ قَوْلُهُم حَقِيقَةَ قَوْلِ فِرْعَوْنَ.
وَكُنْت أَقُولُ لِمَن أُخَاطِبُهُ: إنَّ قَوْلَهُم هُوَ حَقِيقَةُ قَوْلِ فِرْعَوْنَ، حَتَّى حَدَّثَنِي بَعْضُ مَن خَاطَبْته فِي ذَلِكَ مِن الثِّقَاتِ الْعَارِفِينَ أَنَّ بَعْضَ كُبَرَائِهِمْ لَمَّا دَعَا هَذَا الْمُحَدِّثَ إلَى مَذْهَبِهِمْ، وَكشَفَ لَهُ حَقِيقَةَ سِرِّهِمْ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: هَذَا قَوْلُ فِرْعَوْنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ عَلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ، فَقُلْت لَهُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي اعْتَرَفُوا بِهَذَا؛ فَإِنَّهُ مَعَ إقْرَارِ الْخَصْمِ لَا يُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ (^١).
وَلهَذَا حَدَّثُونَا أَنَّ ابْنَ الْفَارِضِ لَمَّا اُحْتُضِرَ أَنْشَدَ بَيْتَيْنِ:
إنْ كَانَ مَنْزِلَتِي فِي الْحُبِّ عِنْدَكُمُ … مَا قَد لَقِيت فَقَد ضَيَّعْت أَيَّامِي
_________
(^١) سمّى من حدثه وذكر القصة مفصلة في موضع آخر فقال: حَدَّثَنِي بَهَاءُ الدِّين عَبْدُ السَّيِّدِ، الَّذِي كَانَ قَاضِي الْيَهُودِ وَأسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ﵀، وَكَانَ قَد اجْتَمَعَ بِالشِّيرَازِي أَحَدِ شُيُوخ هَؤُلَاءِ، وَدَعَاهُ إلَى هَذَا الْقَوْلِ وَزَيَّنَهُ لَهُ، فَحَذثَنِي بِذَلِكَ، فَبَيَّنْت لَهُ ضَلَالَ هَؤُلَاءِ وَكُفْرِهِمْ، وَأَنَّ قَوْلَهُم مِن جِنْسِ قَوْلِ فِرْعَوْنَ.
فَقَالَ لِي: إنَّهُ لَمَّا دَعَاهُ حَسَنْ الشِّيرَازِي إلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ لَهُ: قَوْلُكُمْ هَذَا يُشْبهُ قَوْلَ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَنَحْنُ عَلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ!
وَكَانَ عَبْدُ السَّيِّدِ إذ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدُ، فَقَالَ: أنَا لَا أَدَعُ مُوسَى وَأذْهَبُ إلَى فِرْعَوْنَ، قَالَ لَهُ: وَلمَ؛ قَالَ لِأنَّ مُوسَى أَغْرَقَ فِرْعَوْنَ، فَانْقَطَعَ.
فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالنَّصْرِ الْقَدَرِيِّ الَّذِي نَصَرَ اللهُ بهِ مُوسَى، لَا بكَوْنِهِ كَانَ رَسُولًا صَادِقًا.
قُلْت لِعَبْدِ السَّيِّدِ: وَأقَرَّ لَك أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَعَ إقْرَارِ الْخَصْمِ لَا يُحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةِ، أَنَا كُنْت أرِيدُ أَنْ أبَيِّنَ لَك أَنَّ قَوْلَهُم هُوَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ، فَإِذَا كَانَ قَد أَقَرَّ بِهَذَا فَقَد حَصَلَ الْمَقصُودُ (٢/ ٣٥٩).
194
المجلد
العرض
21%
الصفحة
194
(تسللي: 188)