اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
تَمَاثُلَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْإِضَافَةِ وَالتَّخْصِيصِ، فَضْلًا عَن أَنْ يَتَّحِدَ مُسَمَّاهُمَا عِنْدَ الْإِضَافَةِ وَالتَّخْصِيصِ.
فَقَد سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ حَيًّا فَقَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادهِ حَيًّا فَقَالَ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يونس: ٣١].
وَلَيْسَ هَذَا الْحَي مِثْل هَذَا الْحَيِّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ الْحَيَّ اسْمٌ للهِ مُخْتَصٌّ بِهِ، وَقَوْلَهُ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الروم: ١٩] اسْمٌ لِلْحَيِّ الْمَخْلُوقِ مُخْتَصٌّ بِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّفِقَانِ إذَا أُطْلِقَا وَجُرِّدَا عَن التَّخْصِيصِ.
وَكَذَلِكَ سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ عَلِيمًا حَلِيمًا، وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ عَلِيمًا فَقَالَ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]؛ يَعْنِي: إسْحَاقَ، وَسَمَّى آخَرَ حَلِيمًا فَقَالَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ [الصافات: ١٠١]؛ يَعْنِي: إسْمَاعِيلَ، وَلَيْسَ الْعَلِيمُ كَالْعَلِيمِ، وَلَا الْحَلِيمُ كَالْحَلِيمِ.
وَسَمَّى نَفْسَهُ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ، وَسَمَّى بَعْضَ خَلْقِهِ بِالْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ، قَالَ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥]، وَلَيْسَ الْجَبَّارُ كَالْجَبَّارِ، وَلَا الْمُتَكَبِّرٌ كَالْمُتَكَبِّرِ، وَنَظَائِرُ هَذَا مُتَعَدِّدَةٌ.
وَكَذَلِكَ سَمَّى صِفَاتِهِ بِأَسْمَاء، وَسَمَّى صِفَاتِ عِبَادِهِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨] .. وَسَمَّى صفَةَ الْمَخْلُوقِ عِلْمًا وَقُوَّةً فَقَالَ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، وَقَالَ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
وَهَكَذَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْغَضَبِ فَقَالَ: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ [الفتح: ٦]، وَوَصَفَ عَبْدَهُ بِالْغَضَبِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٦]، وَليسَ الْغَضَبُ كَالْغَضَبِ .. وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ.
212
المجلد
العرض
23%
الصفحة
212
(تسللي: 206)