تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
اعْتِقَادُهُ، وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؛ مِثْل "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ". [٣/ ١٦١]
٢٨٠ - أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَامًا كَذَبُوا عَلَيَّ وَقَالُوا لِلسُّلْطَانِ أَشْيَاءَ، وَتَكَلَّمْت بِكَلَام احْتَجْت إلَيْهِ (^١)؛ مِثْل أَنْ قلْت: مَن قَامَ بِالْإِسْلَامِ أَوْقَاتَ الْحَاجَةِ غَيْرِي؟ وَمَن الَّذِي أَوْضَحَ دَلَائِلَهُ وَبَيَّنَهُ؟ وَجَاهَدَ أَعْدَاءَهُ وَأَقَامَهُ لَمَّا مَالَ؟ حِينَ تَخَلَّى عَنْهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَلَا أَحَدٌ يَنْطِقُ بِحُجَّتِهِ، وَلَا أَحَدٌ يُجَاهِدُ عَنْهُ، وَقُمْت مُظْهِرًا لِحُجَّتِهِ مُجَاهِدًا عَنْهُ مُرَغِّبًا فِيهِ.
فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ يَطْمَعُونَ فِي الْكلَامِ فِيَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِغَيْرِي؟ وَلَو أَنَّ يَهُودِيًّا طَلَبَ مِن السُّلْطَانِ الْإِنْصَافَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْصِفَهُ. [٣/ ١٦٣]
٢٨١ - كُلُّ مَن خَالَفَنِي فِي شَيءٍ مِمَّا كَتَبْته فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ مِنْهُ. [٣/ ١٦٣]
٢٨٢ - لَمَّا رَأَى هَذَا الْحَاكِمُ الْعَدْلُ (^٢): مُمَالَأَتَهُم وَتَعَصُّبَهُمْ، وَرَأَى قِلَّةَ الْعَارِفِ النَّاصِرِ وَخَافَهُم قَالَ: أَنْتَ صَنَّفْت اعْتِقَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَتَقُولُ هَذَا اعْتِقَادُ أَحْمَدَ.
يَعْنِي: وَالرَّجُلُ يُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِهِ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبٌ مَتْبُوعٌ، وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ قَطْعُ مُخَاصَمَةِ الْخُصُومِ.
فَقُلْت: مَا جَمَعْت إلَّا عَقِيدَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ جَمِيعِهِمْ، لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ اخْتِصَاصٌ بِهَذَا، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ إنَّمَا هُوَ مُبَلِّغُ الْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِي -ﷺ-.
وَلَو قَالَ أَحْمَدُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِهِ الرَّسُولُ لَمْ نَقْبَلْهُ، وَهَذِهِ عَقِيدَةُ محَمَّدٍ.
وَقُلْت مَرَّاتٍ: قَد أَمْهَلْت كُلَّ مَن خَالَفَنِي فِي شَيءٍ مِنْهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فَإِنْ
_________
(^١) أي: لم يشأ الشيخ أن يقوله لولا حاجته لذلك، وليس كلامه من باب الْمِنَّة، حاشاه، ولكن من باب إقناع الأمير بحرصه على الخير ونشره، وخبث الخصوم وسوء طويّتهم.
(^٢) أي: الْأَمِير رُكْن الدِّينِ الجاشنكير أُسْتَاذ دَارِ السُّلْطَانِ.
٢٨٠ - أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَامًا كَذَبُوا عَلَيَّ وَقَالُوا لِلسُّلْطَانِ أَشْيَاءَ، وَتَكَلَّمْت بِكَلَام احْتَجْت إلَيْهِ (^١)؛ مِثْل أَنْ قلْت: مَن قَامَ بِالْإِسْلَامِ أَوْقَاتَ الْحَاجَةِ غَيْرِي؟ وَمَن الَّذِي أَوْضَحَ دَلَائِلَهُ وَبَيَّنَهُ؟ وَجَاهَدَ أَعْدَاءَهُ وَأَقَامَهُ لَمَّا مَالَ؟ حِينَ تَخَلَّى عَنْهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَلَا أَحَدٌ يَنْطِقُ بِحُجَّتِهِ، وَلَا أَحَدٌ يُجَاهِدُ عَنْهُ، وَقُمْت مُظْهِرًا لِحُجَّتِهِ مُجَاهِدًا عَنْهُ مُرَغِّبًا فِيهِ.
فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ يَطْمَعُونَ فِي الْكلَامِ فِيَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِغَيْرِي؟ وَلَو أَنَّ يَهُودِيًّا طَلَبَ مِن السُّلْطَانِ الْإِنْصَافَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْصِفَهُ. [٣/ ١٦٣]
٢٨١ - كُلُّ مَن خَالَفَنِي فِي شَيءٍ مِمَّا كَتَبْته فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ مِنْهُ. [٣/ ١٦٣]
٢٨٢ - لَمَّا رَأَى هَذَا الْحَاكِمُ الْعَدْلُ (^٢): مُمَالَأَتَهُم وَتَعَصُّبَهُمْ، وَرَأَى قِلَّةَ الْعَارِفِ النَّاصِرِ وَخَافَهُم قَالَ: أَنْتَ صَنَّفْت اعْتِقَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَتَقُولُ هَذَا اعْتِقَادُ أَحْمَدَ.
يَعْنِي: وَالرَّجُلُ يُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِهِ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبٌ مَتْبُوعٌ، وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ قَطْعُ مُخَاصَمَةِ الْخُصُومِ.
فَقُلْت: مَا جَمَعْت إلَّا عَقِيدَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ جَمِيعِهِمْ، لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ اخْتِصَاصٌ بِهَذَا، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ إنَّمَا هُوَ مُبَلِّغُ الْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِي -ﷺ-.
وَلَو قَالَ أَحْمَدُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِهِ الرَّسُولُ لَمْ نَقْبَلْهُ، وَهَذِهِ عَقِيدَةُ محَمَّدٍ.
وَقُلْت مَرَّاتٍ: قَد أَمْهَلْت كُلَّ مَن خَالَفَنِي فِي شَيءٍ مِنْهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، فَإِنْ
_________
(^١) أي: لم يشأ الشيخ أن يقوله لولا حاجته لذلك، وليس كلامه من باب الْمِنَّة، حاشاه، ولكن من باب إقناع الأمير بحرصه على الخير ونشره، وخبث الخصوم وسوء طويّتهم.
(^٢) أي: الْأَمِير رُكْن الدِّينِ الجاشنكير أُسْتَاذ دَارِ السُّلْطَانِ.
252