تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَإِذَا تَفَقَّهَ الرَّجُلُ وَتَأَدَّبَ بِطَرِيقَةِ قَوْمٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِثْل اتِّبَاعِ الْأَئِمَّةِ وَالْمَشَايخِ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ قُدْوَتَهُ وَأَصْحَابَهُ هُمُ الْعِيَارُ، فَيُوَالِي مَن وَافَقَهُمْ، ويُعَادِي مَن خَالَفَهُمْ.
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ التَّفَقُّهَ الْبَاطِنَ فِي قَلْبِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَهَذَا زَاجِرٌ.
وَكَمَائِنُ الْقُلُوبِ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ (^١).
وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَدْعُوَ إلَى مَقَالَةٍ أَو يَعْتَقِدَهَا لِكَوْنِهَا قَوْلَ أَصْحَابِهِ، وَلَا يُنَاجِزَ عَلَيْهَا؛ بَل لِأَجْلِ أَنَّهَا مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، أَو أَخْبَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ طَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ (^٢). [٢٠/ ٨ - ٩]
٣٤٠ - تَجِدُ قَوْمًا كَثِيرِينَ يُحِبُّونَ قَوْمًا وَيُبْغِضُونَ قَوْمًا لِأَجْلِ أَهْوَاءٍ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا وَلَا دَلِيلَهَا؛ بَل يُوَالُونَ عَلَى إطْلَاقِهَا، أَو يُعَادُونَ مِن غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً نَقْلًا صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَسَلَفِ الْأُمَّةِ، وَمِن غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا هُم يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا وَلَا يَعْرِفُونَ لَازِمَهَا وَمُقْتَضَاهَا.
وَسَبَبُ هَذَا إطْلَاق أَقْوَالٍ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً، وَجَعْلُهَا مَذَاهِبَ يُدْعَى إلَيْهَا ويُوَالِي ويُعَادِي عَلَيْهَا، وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "إنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ إلَخْ"، فَدِينُ الْمُسْلِمِينَ مَبْنِيُّ عَلَى اتِّبَاعِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأمَّةُ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُصُولٌ مَعْصُومَةٌ، وَمَا تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ رَدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ ينَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ ويُوَالِي وَيُعَادِي
_________
(^١) صدق ﵀، فخفايا القلوب وما انطوت عليه من حسد وغلّ وكبر لا تظهر إلا عند المحن، فلا تغترّ بنفسك ولا بأحد حتى تهب رياح المحن والفتن فتكشف الخبايا.
(^٢) ولا يكاد يخلو أحدٌ من الناس مما حذر منه الشيخ ﵀، فقد ينتصر بعض الناس لمقالة عالم من العلماء، لا لأنَّ الدليل معه، بل لأنه في نظره أعلم وأفقه من غيره، وهذا يُحدث التعصب الأعمى، والتقليل من مكانة النصوص في النفوس.
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ التَّفَقُّهَ الْبَاطِنَ فِي قَلْبِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَهَذَا زَاجِرٌ.
وَكَمَائِنُ الْقُلُوبِ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ (^١).
وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَدْعُوَ إلَى مَقَالَةٍ أَو يَعْتَقِدَهَا لِكَوْنِهَا قَوْلَ أَصْحَابِهِ، وَلَا يُنَاجِزَ عَلَيْهَا؛ بَل لِأَجْلِ أَنَّهَا مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، أَو أَخْبَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ طَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ (^٢). [٢٠/ ٨ - ٩]
٣٤٠ - تَجِدُ قَوْمًا كَثِيرِينَ يُحِبُّونَ قَوْمًا وَيُبْغِضُونَ قَوْمًا لِأَجْلِ أَهْوَاءٍ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا وَلَا دَلِيلَهَا؛ بَل يُوَالُونَ عَلَى إطْلَاقِهَا، أَو يُعَادُونَ مِن غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً نَقْلًا صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَسَلَفِ الْأُمَّةِ، وَمِن غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا هُم يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا وَلَا يَعْرِفُونَ لَازِمَهَا وَمُقْتَضَاهَا.
وَسَبَبُ هَذَا إطْلَاق أَقْوَالٍ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً، وَجَعْلُهَا مَذَاهِبَ يُدْعَى إلَيْهَا ويُوَالِي ويُعَادِي عَلَيْهَا، وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "إنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ إلَخْ"، فَدِينُ الْمُسْلِمِينَ مَبْنِيُّ عَلَى اتِّبَاعِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأمَّةُ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُصُولٌ مَعْصُومَةٌ، وَمَا تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ رَدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ ينَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ ويُوَالِي وَيُعَادِي
_________
(^١) صدق ﵀، فخفايا القلوب وما انطوت عليه من حسد وغلّ وكبر لا تظهر إلا عند المحن، فلا تغترّ بنفسك ولا بأحد حتى تهب رياح المحن والفتن فتكشف الخبايا.
(^٢) ولا يكاد يخلو أحدٌ من الناس مما حذر منه الشيخ ﵀، فقد ينتصر بعض الناس لمقالة عالم من العلماء، لا لأنَّ الدليل معه، بل لأنه في نظره أعلم وأفقه من غيره، وهذا يُحدث التعصب الأعمى، والتقليل من مكانة النصوص في النفوس.
313