تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَمَن صَبَرَ مِن أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عَلَى قَوْلِهِ: فَذَاكَ لِمَا فِيهِ مِن الْحَقِّ؛ إذ لَا بُدَّ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ -عَلَيْهَا طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ- مِن الْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ -ﷺ-، وُيوَافِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ: مَا يُوجِبُ قَبُولَهَا؛ إذ الْبَاطِلُ الْمَحْضُ لَا يُقْبَلُ بِحَال.
وَبِالْجُمْلَةِ: فَالثَّبَاتُ وَالِاسْتِقْرَارُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أضْعَافُ أَضْعَافِ أَضْعَافِ مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ؛ بَل الْمُتَفَلْسِفُ أَعْظَمُ اضْطِرَابًا وَحَيْرَةً فِي أَمْرِهِ مِن الْمُتَكَلِّمِ.
وَأَيْضًا: تَجِدُ أَهْلَ الْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ أَعْظَمَ النَّاسِ افْتِرَاقًا وَاخْتِلَافًا .. وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ أَعْظَمُ النَّاسِ اتِّفَاقًا وَائْتِلَافًا.
وَلَسْتَ تَجِدُ اتِّفَاقًا وَائْتِلَافًا إلَّا بِسَبَبِ اتِّبَاع آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِن الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، وَلَا تَجِدُ افْتِرَاقًا وَاخْتِلَافًا إلَّا عِنْدَ مَن تَرَكَ ذَلِكَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩].
فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الرَّحْمَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ (^١)، وَأَهْلُ الرَّحْمَةِ هُم أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَهُم أَهْلُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِن هَذِهِ الْأمَّةِ، فَمَن خَالَفَهُم فِي شَيْءٍ فَاتَهُ مِن الرَّحْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
وَأَيْضًا: الْمُخَالِفُونَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ هُم مَظِنَّةُ فَسَادِ الْأَعْمَالِ:
- إمَّا عَن سَوْءِ عَقِيدَةٍ وَيفَاقٍ.
- وَإِمَّا عَن مَرَضٍ فِي الْقَلْبِ وَضَعْفِ إيمَانٍ.
_________
= بأهوائهم وعقولهم، حينما حققوا شرطي الولاية، وهما: الصبر والثبات على الطاعات والمصيبات، واليقين بالله وبوعده.
(^١) ليس المقصود بنفي الاختلاف: مطلق الخلاف، فلا ريب أن أهل العلم والفضل يختلفون فيما بينهم في مسائل العلم ووجهات النظر، دمانما المقصود بنفي الاختلات: الاختلاف المؤدي إلى التباغض والكراهية والسباب.
وَبِالْجُمْلَةِ: فَالثَّبَاتُ وَالِاسْتِقْرَارُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أضْعَافُ أَضْعَافِ أَضْعَافِ مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ؛ بَل الْمُتَفَلْسِفُ أَعْظَمُ اضْطِرَابًا وَحَيْرَةً فِي أَمْرِهِ مِن الْمُتَكَلِّمِ.
وَأَيْضًا: تَجِدُ أَهْلَ الْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ أَعْظَمَ النَّاسِ افْتِرَاقًا وَاخْتِلَافًا .. وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ أَعْظَمُ النَّاسِ اتِّفَاقًا وَائْتِلَافًا.
وَلَسْتَ تَجِدُ اتِّفَاقًا وَائْتِلَافًا إلَّا بِسَبَبِ اتِّبَاع آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِن الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، وَلَا تَجِدُ افْتِرَاقًا وَاخْتِلَافًا إلَّا عِنْدَ مَن تَرَكَ ذَلِكَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩].
فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الرَّحْمَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ (^١)، وَأَهْلُ الرَّحْمَةِ هُم أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَهُم أَهْلُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِن هَذِهِ الْأمَّةِ، فَمَن خَالَفَهُم فِي شَيْءٍ فَاتَهُ مِن الرَّحْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
وَأَيْضًا: الْمُخَالِفُونَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ هُم مَظِنَّةُ فَسَادِ الْأَعْمَالِ:
- إمَّا عَن سَوْءِ عَقِيدَةٍ وَيفَاقٍ.
- وَإِمَّا عَن مَرَضٍ فِي الْقَلْبِ وَضَعْفِ إيمَانٍ.
_________
= بأهوائهم وعقولهم، حينما حققوا شرطي الولاية، وهما: الصبر والثبات على الطاعات والمصيبات، واليقين بالله وبوعده.
(^١) ليس المقصود بنفي الاختلاف: مطلق الخلاف، فلا ريب أن أهل العلم والفضل يختلفون فيما بينهم في مسائل العلم ووجهات النظر، دمانما المقصود بنفي الاختلات: الاختلاف المؤدي إلى التباغض والكراهية والسباب.
328