اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَإِن عَنَيْت الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَذَا اللَّفْظِ قَبْلَ الْاِسْلَامِ: فَهَؤُلَاءِ لَمْ نَشْهَدْهُم وَلَا نَقَلَ لنَا أَحَدٌ عَنْهُم ذَلِكَ.
(الثَّالِثُ): أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عَن هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُم قَالُوا: الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ؛ بَل وَلَا عَن بَعْضِهِمْ، وإن قُدَّرَ أَنَّهُ قَالَهُ وَاحِدٌ أَو اثْنَانِ فَلَيْسَ هَذَا إجْمَاعًا.
(الرَّابعُ): أَنْ يُقَالَ: هَؤُلَاءِ لَا يَنْقُلُونَ عَن الْعَرَبِ أَنَّهُم قَالُوا: مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّمَا يَنْقُلُونَ الْكَلَامَ الْمَسْمُوعَ مِن الْعَرَبِ، وَأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا.
وَحِينَئِذٍ فَلَو قُدِّرَ أَنَّهُم نَقَلُوا كَلَامًا عَن الْعَرَبِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ: لَمْ يَكُن ذَلِكَ أَبْلَغَ مِن نَقْلِ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً لِلْقُرْآنِ عَن النَّبِيِّ -ﷺ-.
وَإِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَد يَظُنُّ بَعْضُهُم أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى وَلَمْ يُرِدْهُ، فَظَنُّ هَؤُلَاءِ ذَلِكَ فِيمَا يَنْقُلُونَهُ عَن الْعَرَبِ أَوْلَى.
(الْخَامِسُ): أَنَّهُ لَو قُدِّرَ أَنَّهُم قَالُوا هَذَا فَهُم آحَادٌ لَا يَثْبُتُ بِنَقْلِهِم التَّوَاتُرُ.
والتَّوَاتُرُ مِن شَرْطِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ، وَأَيْنَ التَّوَاتُرُ الْمَوْجُودُ عَن الْعَرَبِ قَاطِبَةً قَبْلَ نزُولِ الْقُرْآنِ أنَّهُم كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ لِلْإِيمَانِ مَعْنًى غَيْرَ التَّصْدِيقِ؟
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يَقْدَحُ فِي الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ؟
قِيلَ: فَلْيَكُنْ، وَنَحْنُ لَا حَاجَةَ بِنَا مَعَ بَيَانِ الرَّسُولِ لِمَا بَعَثَهُ اللهُ بِهِ مِن الْقُرْآنِ أَنْ نَعْرِفَ اللُّغَةَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ (^١).
_________
(^١) فكلام الله تعالى وكلام رسوله بما تضمنه من البيان والألفاظ يُغني عن الرجوع إلى ما قالته العرب قبل ذلك، ولكن لا يعني ذلك أنه لا يُستفاد من لغة العرب قبل الإسلام؛ بل يُستفاد منها من وجوه:
الأول: زيادة توضيح ما نطق به الكتاب والسُّنة من الألفاظ والمعاني. =
522
المجلد
العرض
58%
الصفحة
522
(تسللي: 516)